تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وليس في الآية شيء معيّن في ثبوت هذه الأولويّة ، فوجب حمله على الكلّ إلّا ما خصّه الدّليل ، وحينئذ يندرج فيه الإمامة ، ولا يجوز أن يقال أنّ أبا بكر كان من اولي الأرحام ، لما نقل أنّه صلّى اللّه عليه وآله أعطاه سورة براءة ليبلّغها إلى القوم ، ثم بعث عليّا خلفه ، وأمر بأن يكون المبلّغ هو عليّ عليه السّلام وقال : « لا يؤدّيها إلّا رجل منّي » وذلك يدلّ على أنّ أبا بكر ما كان منه . ثم أجاب الفخر عنه : بأنّه إن صحّت هذه الدّلالة ، كان العبّاس أولى بالإمامة ؛ لأنّه كان أقرب إلى رسول اللّه [ من عليّ ] . ثمّ قال : وبهذا الوجه أجاب المنصور عنه « 1 » . أقول : بالوجه الذي استدلّ محمّد بن عبد اللّه على أنّ أبا بكر ما كان منه ، له الاستدلال على أنّ العباس ما كان منه ، وإلّا لبعث العبّاس ليكون هو المبلّغ لبراءة ، على أنّ آية
وَأُولُوا الْأَرْحامِ
تثبت الإمامة للرّحم إذا كان واجدا لشرائط الإمامة من العلم والعصمة وغيرهما ، فإذا فرض أنّ عليّا عليه السّلام وأبا بكر كانا واجدين للشّرائط كان عليّ عليه السّلام أولى بالآية ، كما أنّ شرط الإرث الإسلام ، وعدم كون الوارث قاتلا ، مع أنّ الآية تنفي الإمامة عن أبي بكر وتثبته في أرحام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فيدور أمرها بين علي عليه السّلام والعبّاس ، فإذا قارنها الإجماع على أنّ العبّاس لم يكن إماما ، دلّت الآية على إمامة عليّ عليه السّلام ، وعلى أي تقدير أبطلت الآية إمامة أبي بكر ، وتجعلها في أرحام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وإذا بطلت إمامة أبي بكر كان عليّ عليه السّلام إماما بالإجماع المركّب ، على أنّه ثبت بالنصّ والإجماع عند أصحابنا أنّ ابن العمّ الأبويني أولى في الميراث من العمّ الأبي « 2 » . الحمد للّه المتعال على التّوفيق لإتمام تفسير سورة الأنفال ، نسأله أن يجعله ذخرا ليوم لا بيع فيه ولا خلال .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 15 : 213 . ( 2 ) . يريد أن العباس أخو عبد اللّه ( والد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ) لأبيه فقط ، بينما أبو طالب ( والد علي عليه السّلام ) أخو عبد اللّه لامّه ولأبيه .