تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
« من فرّ من رجلين في القتال من الزّحف فقد فرّ من الزّحف ، ومن فرّ من ثلاثة رجال [ في القتال من الزّحف ] فلم يفرّ » « 1 » . وعن الصادق عليه السّلام ، في حديث ذكر فيه هذه الآية فقال : « نسّخ الرّجلان العشرة » « 2 » . قيل : كان فيهم قلّة أوّلا ، فأمروا بذلك ، ثمّ لمّا كثروا خفّف اللّه عنهم . أقول : يشمّ ذلك من الآيتين ، حيث ذكر في الآية الأولى غلبة العشرين على مائتين ، ومائة على ألف ، وفي الثّانية غلبة مائة على مائتين ، وألف على ألفين .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 67 ]

ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 67 ) ثمّ أنّه تعالى بعد بيان حكم الجهاد ، والأمر بالمسالمة إذا طلبها الكفّار ، بيّن حكم الأسارى والغنائم بقوله :
ما كانَ لِنَبِيٍّ
من الأنبياء ، وما صحّ له
أَنْ يَكُونَ
ويثبت
لَهُ أَسْرى
وسبايا
حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ
ويكثر القتل ويبالغ فيه ، حتّى يذلّ الكفر ويقلّ حزبه ويعزّ الإسلام . روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أتي يوم بدر بسبعين أسيرا فيهم العبّاس بن عبد المطّلب وعقيل بن أبي طالب ، فاستشار فيهم ، فقال أبو بكر : [ هم ] قومك وأهلك ، استبقهم لعلّ اللّه يهديهم إلى الإسلام ، وخذ منهم فدية تقوّي بها أصحابك . وقال عمر : كذّبوك ، وأخرجوك من ديارك ، وقاتلوك ، فاضرب أعناقهم ، فإنّهم أئمّة الكفر ، مكّنّي من فلان ؛ نسيب لي ، و [ مكّن ] عليا من عقيل ، وحمزة من العبّاس ، فلنضرب أعناقهم فلم يهو ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : « إنّ اللّه ليليّن قلوب رجال حتّى تكون ألين من اللّبن ، وإنّ اللّه ليشدّد قلوب رجال حتّى تكون أشدّ من الحجارة ، وإنّ مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال :
فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 3 » ، ومثلك يا عمر مثل نوح قال :
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً »
« 4 » . فخيّر أصحابه بأن قال لهم : « إن شئتم قتلتموهم ، وإن شئتم أطلقتموهم ، بأن تأخذوا من كلّ أسير عشرين أوقية - والأوقية أربعون درهما في الدّراهم ، وستّة دنانير في الدّنانير - على « 5 » أن يستشهد منكم بعدّتهم » ، فقالوا : بل نأخذ الفداء ويدخل منّا الجنّة سبعون ، فاستشهدوا يوم أحد بسبب قولهم هذا وأخذهم الفداء ، فنزلت الآية في فداء أسارى بدر ، فدخل عمر على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو وأبو بكر
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي 2 : 207 / 1758 ، تفسير الصافي 2 : 313 . ( 2 ) . الكافي 5 : 69 / 1 ، تفسير الصافي 2 : 313 . ( 3 ) . إبراهيم : 14 / 36 . ( 4 ) . نوح : 71 / 26 . ( 5 ) . في تفسير روح البيان : إلّا .