تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
ماذا يكون آخر أمري ، إلى الجنّة تزفّني ، أم إلى النّار تسوقني ، اللّهمّ إنّ خطيئتي أعظم من السّماوات والأرض ، ومن كرسيّك الواسع ، وعرشك العظيم ، فليت شعري تغفر خطيئتي ، أم تفضحني بها يوم القيامة . فلم يزل يقول نحو هذا [ وهو يبكي ] ويحثو التّراب على رأسه ، وقد أحاطت به السّباع ، وصفّت فوقه الطّير ، وهم يبكون لبكائه ، فدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأطلق يديه من عنقه ، ونفض التّراب عن رأسه ، وقال : « يا بهلول ، أبشر فإنك عتيق اللّه من النّار » . ثمّ قال لأصحابه : « هكذا تداركوا الذّنوب كما تداركها بهلول » ، ثمّ تلا عليه ما أنزل اللّه عزّ وجلّ فيه ، وبشّره بالجنّة « 1 » . عن البرقي عن الصادق عليه السّلام قال : « لمّا نزلت هذه الآية صعد إبليس جبلا « 2 » ، فصرخ بأعلى صوته بعفاريته ، فاجتمعوا إليه فقالوا : يا سيّدنا لماذا دعوتنا ؟ قال : نزلت هذه الآية ، فمن لها ؟ فقام عفريت من الشّياطين فقال : أنا لها بكذا وكذا ، فقال : لست لها ، فقام آخر فقال مثل ذلك ، فقال : لست لها ، فقال الوسواس الخنّاس : أنا لها ، فقال : بماذا ؟ قال : أعدهم وأمنّيهم حتّى يواقعوا الخطيئة ، فإذا وقعوا في الخطيئة أنسيتهم الاستغفار ، فقال : أنت لها ، فوكّل بها إلى يوم القيامة » « 3 » . وعن ابن مسعود : قال المؤمنون للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله : كانت بنو إسرائيل أكرم على اللّه منّا ، فكان أحدهم إذا أذنب ذنبا أصبحت كفّارة ذنبه مكتوبة على عتبة داره : اجدع أنفك ، افعل كذا ، فأنزل اللّه هذه الآية وبيّن أنّهم أكرم على اللّه منهم ؛ حيث جعل كفّارة ذنبهم الاستغفار « 4 » . ثمّ أكّد اللّه سرعة المؤمنين إلى الاستغفار ، وعزمهم على عدم العود في المعصية ، بقوله :
وَلَمْ يُصِرُّوا
ولم يديموا
عَلى ما فَعَلُوا
من الذّنب غير مستغفرين . عن ( الكافي ) : عن الباقر عليه السّلام قال : « الإصرار : أن يذنب الذّنب فلا يستغفر اللّه ، ولا يحدّث نفسه بتوبة ، فذلك الإصرار » « 5 » . وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « ما أصرّ من استغفر ، وإن عاد في اليوم سبعين مرّة » « 6 » . وعن الصادق عليه السّلام قال : « واللّه ، ما خرج عبد من ذنب بإصرار ، وما خرج عبد من ذنب إلّا بإقرار » « 7 » . وعنه عليه السّلام : « لا صغيرة مع الإصرار ، ولا كبيرة مع الاستغفار » « 8 » . ثمّ قيّد سبحانه قبح الإصرار بقوله :
وَهُمْ يَعْلَمُونَ
موضوع المعصية وقبحه وحرمته ؛ لأنّ الجهل -
هامش
( 1 ) . أمالي الصدوق : 97 / 76 ، تفسير الصافي 1 : 352 . وراجع : أسد الغابة 1 : 210 ترجمة بهلول بن ذؤيب . ( 2 ) . زاد في الأمالي : بمكّة يقال له ثور . ( 3 ) . أمالي الصدوق : 551 / 736 ، تفسير الصافي 1 : 352 . ( 4 ) . تفسير الرازي 9 : 9 . ( 5 ) . الكافي 2 : 219 / 1 ، تفسير الصافي 1 : 352 . ( 6 ) . تفسير أبي السعود 2 : 87 . ( 7 ) . الكافي 2 : 312 / 4 ، تفسير الصافي 1 : 352 . ( 8 ) . الكافي 2 : 219 / 1 ، تفسير الصافي 1 : 352 .