تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
بالموضوع مطلقا ، وبالحكم إذا كان عن قصور - عذر ، ومرفوع في الشّريعة ، بخلاف ما إذا كان الجهل بالحكم عن التّقصير في التّعلّم ، فإنّ الجاهل المقصّر بمنزلة العامة إجماعا .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 136 ]

أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 136 ) ثمّ أكّد سبحانه تخصيص الجنّة بالمتّقين الواجدين للصّفات الحميدة ، المستلزم لتخصيص المغفرة لهم ، بقوله :
أُولئِكَ
المتّقون المتّصفون بتلك الصّفات
جَزاؤُهُمْ
وثوابهم على التّقوى والاتّصاف بها ، أوّلا :
مَغْفِرَةٌ
كائنة
مِنْ رَبِّهِمْ
الرّؤوف بهم ،
وَ
ثانيا :
جَنَّاتٌ
عديدة كثيرة الأشجار
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
حال كونهم
خالِدِينَ
مقيمين
فِيها
أبدا ، لا تنقضي ساعاتها ، ولا تمضي لذّاتها . وإنّما قدّم المغفرة ، لأنّها دفع الضّرر المقدّم على جلب النفع . ثمّ مدح سبحانه ما أعدّ لهم من الجزاء لزيادة التّرغيب إليه ، بقوله :
وَنِعْمَ
الأجر
أَجْرُ الْعامِلِينَ
بمرضاة اللّه ، المبالغين في طاعته . وفي التّعبير عن تفضّله بالأجر ، دلالة على أنّه بالاستحقاق واللّياقة .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 137 إلى 138 ]

قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 137 ) هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 138 ) ثمّ حثّ اللّه عباده على طاعته وطاعة رسوله ، ورغّبهم في تربية نفوسهم وجهاد أعدائهم ، بتذكيرهم أحوال العصاة من الأمم الماضية بقوله :
قَدْ خَلَتْ
ومضت في الأمم الّذين كانوا
مِنْ قَبْلِكُمْ
في القرون الخالية
سُنَنٌ
ومعاملات من اللّه ، ووقائع عظيمة ، من الخسف ، والغرق ، والإهلاك بالصّيحة ، والصّاعقة ، والرّجفة ، لمخالفتهم الأنبياء والرّسل حرصا على الدّنيا ، واتّباعا للهوى ، وطلبا للذّات ، وانغمارا في الشّهوات ، وحفظا للرئاسات . وقيل : إنّ المراد من السّنن السيرة المستقيمة الجارية فيهم ، من إهلاك عصاتهم وطغاتهم بعذاب الاستئصال . ثمّ لم يبق منهم أثر ، وبقي عليهم اللّعن والعذاب الدّائم المستقرّ ، فإن أردتم الاطّلاع على سوء حالهم ووخامة مآلهم
فَسِيرُوا
وسيحوا
فِي
وجه
الْأَرْضِ
لتعرفوا أحوالهم بمشاهدة آثارهم ، فإنّ أثر المشاهدة أقوى في القلب من أثر السّماع . وقيل : إنّه ليس المراد المسافرة والمشي بالأقدام ، بل المراد تتبّع ما يوجب العلم بوقائعهم ،