الخيرات ، ويسّرناها لهم من كلّ جانب
وَلكِنْ
الأسف كلّ الأسف أنّهم
كَذَّبُوا
الرّسل فيما جاءوا به من التّوحيد والشّرائع ، واستكبروا عن الإيمان بهم ، وعتوا على ربّهم
فَأَخَذْناهُمْ
بعذاب الاستئصال ، وأهلكناهم عن آخرهم ، لا للتشفّي ؛ لأنّه محال علينا ، بل كان هلاكهم
بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
بسعيهم من الكفر والمعاصي العظام الموجبين لاستحقاقهم ذلك في الدّنيا .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 97 إلى 99 ]
أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ ( 97 ) أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 98 ) أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ( 99 )
ثمّ هدّد اللّه تعالى النّاس على كفرهم وعصيانهم بعذاب الاستئصال بأن أنكر عليهم الأمن منه بقوله :
أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى
من الكفّار
أَنْ يَأْتِيَهُمْ
وينزل عليهم
بَأْسُنا
وعذابنا
بَياتاً
وليلا
وَهُمْ نائِمُونَ
مستريحون لا يحتملون وقوع العذاب عليهم
أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى
وحال ارتفاع الشّمس
وَهُمْ
من غاية غفلتهم
يَلْعَبُونَ
ويشتغلون بما لا ينفعهم في الدّين والدّنيا ، بل يضرّهم كإنكار التّوحيد وتكذيب الرّسل ، أو يصرفون هممهم في تحصيل الدّنيا .
ثمّ بالغ سبحانه في إنكار الأمن عليهم بقوله :
أَ فَأَمِنُوا
هؤلاء المكذّبون للرّسل
مَكْرَ اللَّهِ
وعذابه البغتي أو استدراجه لهم « 1 »
فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ
وأخذه فجأة
إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
والمضرّون على أنفسهم بجهلهم باللّه وقدرته ، وتركهم النّظر في عواقب الأمور ، وعدم اعتبارهم من حال الأمم الماضية والمهلكة ، فإنّهم الّذين لا يخافون اللّه وعذابه .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 100 ]
أَ وَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 100 )
ثمّ نبّه اللّه تعالى على أنّ ذكر قصص الأنبياء وعصيان أممهم وإنزال العذاب على معارضيهم ، كان لعبرة النّاس بقوله :
أَ وَلَمْ يَهْدِ
ولم يتّضح
لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ
ويسكنونها ويعيشون فيها
مِنْ بَعْدِ
إهلاك
أَهْلِها
الذين كانوا ساكنين فيها ، فعذّبوا بذنوبهم وطغيانهم
أَنْ لَوْ نَشاءُ
أهلكناهم بكفرهم و
أَصَبْناهُمْ
بالعذاب
بِذُنُوبِهِمْ
كما أصبنا بالعذاب من قبلهم ؟ لا واللّه لا يهتدون ؛ لأنّا نختم على أفئدتهم
وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ
بكفرهم وإصرارهم عليها « 2 »
فَهُمْ
إذن
لا
هامش
( 1 ) . في النسخة : بهم .
( 2 ) . في النسخة : عليهم .