[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 103 ]
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَظَلَمُوا بِها فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 103 )
ثمّ شرع سبحانه في ذكر قصّة موسى ودعوته ، ومخالفة فرعون وغرقه بجنوده ، ولمّا كان موسى أكثر معجزة وأقواها من سائر الأنبياء ، وقصّته أشدّ تأثيرا في نفوس اليهود والنّصارى ، بسطها بقوله :
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ
في بني إسرائيل ومملكة مصر
مُوسى
بن عمران ملتبسا
بِآياتِنا
الدالّة على رسالته
إِلى فِرْعَوْنَ
ملك مصر ، قيل : اسمه وليد بن مصعب ، وقيل : قابوس « 1 »
وَمَلَائِهِ
وأشراف مملكته ، وإنّما خصّهم بالذّكر مع عموم رسالته لكون غيرهم تبعا لهم
فَظَلَمُوا
بالمعجزات والآيات ، وكفروا
بِها
حيث نسبوها إلى السّحر ، وسعوا في الإفساد في أمر نبوّته وفي الأرض
فَانْظُرْ
يا محمّد ، أو أيّها العاقل بنظر الاعتبار
كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ
أمر
الْمُفْسِدِينَ
في الأرض بالإفساد في أمر الرّسل .
ثمّ أنّه روى الصّدوق عن الباقر عليه السّلام - في حديث - : « ثمّ أنّ اللّه تعالى أرسل الأسباط اثني عشر بعد يوسف ، ثمّ موسى وهارون إلى فرعون وملئه إلى مصر وحدها » « 2 » .
وروى العيّاشي : « أنّ فرعون بنى سبع مدائن يتحصّن فيها من موسى عليه السّلام ، وجعل فيما بينها آجاما وغياضا « 3 » ، وجعل فيها الأسد ليتحصّن بها من موسى ، فلمّا بعث اللّه موسى عليه السّلام إلى فرعون فدخل المدينة ، فلمّا رآه الأسد تبصبصت « 4 » وولّت مدبرة ، ولم يأت مدينة إلّا انفتح له بابها ، حتّى انتهى إلى قصر فرعون الذي هو فيه . قال : فقعد على بابه وعليه مدرعة « 5 » من صوف ومعه عصاه ، فلمّا خرج الآذن قال له موسى عليه السّلام استأذن لي على فرعون ، فلم يلتفت إليه ، قال : فمكث بذلك ما شاء اللّه يسأله أن يستأذن له ، قال : فلمّا أكثر عليه قال له : أما وجد ربّ العالمين من يرسل غيرك ؟ ! قال : فغضب موسى عليه السّلام فضرب الباب بعصاه ، فلم يبق بينه وبين فرعون باب إلّا انفتح ، حتّى نظر فرعون إليه وهو في مجلسه ، فقال : أدخلوه ، فدخل عليه وهو في قبّة له مرتفعة كثيرة الارتفاع ثمانون ذراعا » « 6 » .
وفي رواية : « أنّ موسى وهارون أتيا باب فرعون ، فضرب عصاه بالباب ، ففزع فرعون فشاب رأسه فاستحيى فخضب بالسّواد « 7 » ، فأذن لموسى في الدّخول ، فدخل هو وأخوه هارون عليه » .
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 3 : 210 .
( 2 ) . كمال الدين : 220 / 2 ، تفسير الصافي 2 : 223 .
( 3 ) . الآجام : جمع أجمة ، وهي الشجر الكثير الملتفّ ، والغياض : جمع غيضة ، مجتمع الشجر في مغيض ماء .
( 4 ) . تبصبص الكلب : حرّك ذنبه .
( 5 ) . المدرعة : جبّة من صوف مشقوقة المقدّم .
( 6 ) . تفسير العياشي 2 : 154 / 1603 ، تفسير الصافي 2 : 224 .
( 7 ) . تفسير الرازي 14 : 189 ، تفسير روح البيان 3 : 210 .