تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
ثمّ قيل : كان من بدع المشركين أنّهم لا يأكلون في أيّام الحجّ إلّا قوتا ، ويعظّمون بذلك حجّهم ، فهم المسلّمون به ، فنزلت « 1 »
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا
ممّا تشتهون من الطّعام والشّراب
وَلا تُسْرِفُوا
بالإفراط في الأكل والشّرب ، وإتلاف نعم اللّه ، وبالتّعدّي إلى الحرام وتحريم الحلال
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
لإسرافهم ، ولا ينظر إليهم نظر الرّحمة . نقل أنّه كان لهارون الرّشيد طبيب نصراني ، فقال لعلي بن حسين بن واقد : ليس في كتابكم شيء من علم الطبّ ؟ فقال له : إنّ اللّه جمع الطبّ كلّه في نصف آية في كتابنا ، قال : ما هي ؟ قال : قوله تعالى :
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا ،
فقال النّصراني : وهل يؤثر عن رسولكم شيء من الطبّ ؟ قال : نعم ، جمع رسولنا صلّى اللّه عليه وآله الطبّ في ألفاظ يسيرة ، قال : ما هي ؟ قال : قوله : « المعدة بيت الدّاء ، والحمية رأس كلّ دواء ، وعوّدوا كلّ جسم ما اعتاده » ، فقال النّصراني : ما ترك كتابكم ولا نبيّكم لجالينوس شيئا « 2 » . وعن ابن عبّاس رضى اللّه عنه : كل ما شئت ، والبس ما شئت ، ما أخطأك خصلتان : السّرف والمخيلة « 3 » . عن الصادق عليه السّلام قال : « من سأل النّاس وعنده ما يقوته يوما فهو من المسرفين » « 4 » .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 32 ]

قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 32 ) ثمّ لمّا طاف المسلمون كساة « 5 » ، وأكلوا اللّحم والدّسم في أيّام الحجّ ، عيّرهم المشركون لأنّهم كانوا يطوفون عراة ، ولا يأكلون اللّحم والدّسم حال الإحرام ، فأمر اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بأن يردّهم بقوله :
قُلْ
يا محمّد لهم :
مَنْ
الذي
حَرَّمَ
على النّاس
زِينَةَ اللَّهِ
من الألبسة الفاخرة
الَّتِي أَخْرَجَ
بقدرته ولطفه
لِعِبادِهِ
من الأرض والحيوانات والمعادن ؛ كالقطن والكتّان والحرير والصّوف والوبر والدّروع وغيرها
وَالطَّيِّباتِ
والمستلذّات
مِنَ الرِّزْقِ
كاللّحوم والدّسوم والألبان وغيرها . عن الصادق عليه السّلام : « بعث أمير المؤمنين عليه السّلام عبد اللّه بن عبّاس إلى ابن الكوّاء وأصحابه وعليه قميص رقيق وحلّة ، فلمّا نظروا إليه قالوا : يا ابن عبّاس ، أنت خيرنا في أنفسنا ، وأنت تلبس هذا اللّباس ! قال : هذا أوّل ما أخاصمكم فيه
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 3 : 154 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 3 : 155 ، وفيه : لجالينوس طبا . ( 3 ) . تفسير روح البيان 3 : 155 . ( 4 ) . تفسير العياشي 2 : 143 / 1570 ، تفسير الصافي 2 : 190 . ( 5 ) . في النسخة : كاسيا .