تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
وعلى ما قلنا من عموم الفواحش والإثم ، يكون إفراد البغي بالذّكر مع دخوله في الأوّلين ، للمبالغة في الزّجر عنه . وتقييد البغي
بِغَيْرِ الْحَقِّ
مع دخول القيد في مفهومه للتّأكيد . وتقييد الاشتراك ب
ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً
للتهكّم وللإشعار بعدم جواز الالتزام بشيء لا حجّة عليه . عن الصادق عليه السّلام : « أنّ القرآن له ظهر وبطن ، فجميع ما حرّم اللّه في القرآن هو الظّاهر ، والباطن من ذلك أئمّة الجور ، وجميع ما أحلّ اللّه في الكتاب هو الظاهر ، والباطن [ من ذلك ] أئمّة الحق » « 1 » .
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
أي تتقوّلوا وتفتروا . عن الباقر عليه السّلام أنّه سئل : ما حجّة اللّه على العباد ؟ فقال : « أن يقولوا ما يعلمون ، ويقفوا عندما لا يعلمون » « 2 » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام ، في وصيّته لابنه محمّد بن الحنفية : « يا بني ، لا تقل ما لا تعلم ، بل لا تقل كلّ ما تعلم » « 3 » .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 34 ]

وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 34 ) ثمّ لمّا بيّن اللّه تعالى معظم محرّماته ، أو بعضها بنحو العموم والإجمال وبعضها بنحو التّفصيل ، هدّد النّاس على مخالفتها بقوله :
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ
من الأمم وطائفة من الطوائف
أَجَلٌ
وأمد معيّن في علم اللّه واللّوح المحفوظ ، يعيشون فيه ويمهلون إلى انقضائه بمقتضى الحكمة البالغة
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ
وانقضت مدّة عيشهم ومهلتهم في الدّنيا ، أتاهم الموت أو عذاب الاستئصال ، إذا
لا يَسْتَأْخِرُونَ
ولا يمهلون
ساعَةً
وزمانا قليلا
وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
ولا يعجلون ، ولو كانوا طالبين للتّأخير والتّقديم ، مشتاقين إليهما . فاستنهضوا الفرصة ولا تأمنوا مكر اللّه وبأسه . عن ابن عبّاس : أنّ معنى الآية أنّ اللّه أمهل كلّ امّة كذّبت رسولها إلى وقت معيّن ، وهو تعالى لا يعذّبهم إلى أن ينظروا ذلك الوقت الذي يصيرون فيه مستحقّين لعذاب الاستئصال ، فإذا جاء ذلك الوقت نزل ذلك العذاب لا محالة « 4 » . عن الصادق عليه السّلام : « هو الذي سمّي لملك الموت في ليلة القدر » « 5 » . وعنه عليه السّلام : « تعدّ السّنين ، ثمّ تعدّ الشّهور ، ثمّ تعدّ الأيام ، ثمّ تعدّ الأنفاس ، فإذا جاء أجلهم لا
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي 2 : 145 / 1578 ، الكافي 1 : 305 / 10 ، تفسير الصافي 2 : 194 . ( 2 ) . التوحيد : 459 / 27 ، تفسير الصافي 2 : 194 . ( 3 ) . من لا يحضره الفقيه 2 : 381 / 1627 ، تفسير الصافي 2 : 194 . ( 4 ) . تفسير الرازي 14 : 67 . ( 5 ) . تفسير العياشي 2 : 147 / 1581 ، ولم يرد فيه : في ليلة القدر ، تفسير الصافي 2 : 194 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 595 | الشيخ محمد النهاوندي