تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
الرِّزْقِ ،
وقال اللّه :
خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ »
« 1 » . وعنه عليه السّلام ، أنّه رآه سفيان الثّوري وعليه ثياب كثيرة القيمة حسان ، فقال : واللّه ، لآتينّه ولاوبّخنّه ، فدنا منه فقال : يا بن رسول اللّه ، ما لبس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مثل هذا اللباس ، ولا عليّ ولا أحد من آبائك ؟ فقال [ له ] : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في زمان قتر مقتر ، وكان يأخذ لقتره وإقتاره ، وإنّ الدّنيا بعد ذلك أرخت عزاليها « 2 » ، فأحقّ أهلها بها أبرارها - ثمّ تلا هذه الآية
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ
الآية - فنحن أحقّ من أخذ منها ما أعطاه اللّه ، غير أنّي يا ثوري ، ما ترى عليّ من ثوب إنّما ألبسه للنّاس » . ثمّ اجتذب يد سفيان فجرّها إليه ، ثمّ رفع الثّوب الأعلى وأخرج ثوبا تحت ذلك على جلده غليظا ، فقال : هذا لبسته لنفسي ، وما رأيته للنّاس . ثمّ جذب ثوبا على سفيان أعلاه غليظ خشن وداخل ذلك الثّوب ثوب ليّن ، فقال : « لبست هذا الأعلى للنّاس ، ولبست هذا لنفسك تسرّها » « 3 » . وعنه عليه السّلام ، أنّه كان متكئا على بعض أصحابه ، فلقيه عبّاد بن كثير وعليه ثياب مرويّة « 4 » حسان فقال : يا أبا عبد اللّه ، إنّك من أهل بيت النّبوّة ، وكان أبوك من كان « 5 » ، فما هذه الثّياب المرويّة عليك ؟ فلو لبست دون هذه الثّياب ؟ فقال له : « ويلك يا عبّاد
مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
إنّ اللّه عزّ وجلّ إذا أنعم على عبد نعمة أحبّ أن يراها عليه ، ليس بها بأس ، ويلك يا عبّاد ، إنّما أنا بضعة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلا تؤذني » . وكان عبّاد يلبس ثوبين من قطن « 6 » . وعنه عليه السّلام أنّه قيل له : أصلحك اللّه ، ذكرت أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام كان يلبس [ الخشن ، يلبس ] القميص بأربعة دراهم وما أشبه ذلك ، ونرى عليك اللّباس الجيّد ؟ فقال له : « [ إنّ ] عليّ بن أبي طالب عليه السّلام كان يلبس ذلك في زمان لا ينكر ، ولو لبس مثل ذلك اليوم لشهّر به ، فخير لباس كلّ زمان لباس أهله ، غير أنّ قائمنا إذا قام لبس لباس عليّ عليه السّلام وسار بسيرته » « 7 » . ثمّ لمّا لم يكن للمشركين جواب عن السؤال الإنكاري غير السّكوت ، أمر اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بالجواب عن سؤال نفسه بقوله :
قُلْ
يا محمّد : ما حرّم اللّه الزّينة والطّيّبات على أحد ، بل
هِيَ
حلال
لِلَّذِينَ آمَنُوا
بالأصالة
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
وللمشركين والكفّار بتبعهم ، وتكون للمؤمنين حال كونها
خالِصَةً
هامش
( 1 ) . الكافي 6 : 441 / 6 ، تفسير الصافي 2 : 191 . ( 2 ) . العزالي : جمع عزلاء ، وهو مصبّ الماء من القربة ونحوها ، وأرخت الدنيا عزاليها : بمعنى كثر نعيمها . ( 3 ) . الكافي 6 : 442 / 8 ، تفسير الصافي 2 : 191 . ( 4 ) . نسبة إلى مرو ، وهي بلدة بخراسان . ( 5 ) . في الكافي : وكان . ( 6 ) . الكافي 6 : 443 / 13 ، تفسير الصافي 2 : 192 ، وفيه : ثوبين قطريين . ( 7 ) . الكافي 6 : 444 / 15 ، تفسير الصافي 2 : 192 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 593 | الشيخ محمد النهاوندي