تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
للصلاة ، أو في وقتها . عن الصادق عليه السّلام : « المساجد محدثه ، فامروا أن يقيموا وجوههم شطر المسجد الحرام » « 1 » . وعنه عليه السّلام :
« عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
يعني : الأئمّة » « 2 » . أقول : هذا تأويل ، والأوّل تفسير .
وَادْعُوهُ
واعبدوه أيّها النّاس حال كونكم
مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
والطّاعة بصلاتكم وسائر عباداتكم ، مبرّأين عن الشّرك فيها . ثمّ هدّدهم على مخالفة أحكامه بقوله :
كَما بَدَأَكُمْ
اللّه وأنشأكم أوّلا
تَعُودُونَ
إليه بأن يحييكم بعد موتكم ثانيا ، ليجازيكم على أعمالكم وخلوص نيّاتكم . عن ابن عبّاس : كما بدأ خلقكم مؤمنا أو كافرا ، تعودون فيبعث المؤمن مؤمنا والكافر كافرا ، فإنّ من خلقه اللّه في أوّل الأمر للشّقاوة ، أعمله بعمل أهل الشّقاوة ، وكانت عاقبته الشّقاوة ، وإنّ [ من ] خلقه للسّعادة أعمله بعمل أهل السعادة ، وكانت عاقبته السّعادة « 3 » . عن القمّي رحمه اللّه : عن الباقر عليه السّلام ، في هذه الآية : « خلقهم حين خلقهم مؤمنا وكافرا ، وشقيّا وسعيدا ، وكذلك يعودون يوم القيامة مهتد وضالّ » « 4 » .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 30 ]

فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 30 ) ثمّ أنّه تعالى بعد بيان ما أمر به من المحسّنات المسلّمة عند العقول ، بيّن اختلاف النّاس في قبوله وردّه بقوله :
فَرِيقاً
من النّاس
هَدى
هم اللّه إلى الصّواب ، ووفّقهم بقبول أوامره بطيب طينتهم وقوّة عقولهم وحسن أخلاقهم
وَفَرِيقاً
آخر منهم خذلهم بخبث طينتهم وضعف عقولهم ، وسوء أخلاقهم ، ولذا
حَقَّ
واستقرّ
عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ
عن الحقّ . ثمّ بيّن غاية ضلالتهم بقوله :
إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا
واختاروا
الشَّياطِينَ
ومردة الجنّ والإنس
أَوْلِياءَ
وأحبّاء متبوعين لأنفسهم
مِنْ دُونِ اللَّهِ
الذي هو وليّهم الحقّ ، فيخالفونه ويطيعونهم فيما أمروهم به
وَيَحْسَبُونَ
مع ذلك
إِنَّهُمُ
في طاعتهم لهم
مُهْتَدُونَ
إلى الحقّ ، والحال أنّهم مخطئون ضالّون .
هامش
( 1 ) . التهذيب 2 : 43 / 136 ، تفسير الصافي 2 : 188 . ( 2 ) . تفسير العياشي 2 : 141 / 1560 ، تفسير الصافي 2 : 188 . ( 3 ) . تفسير الرازي 14 : 58 . ( 4 ) . تفسير القمي 1 : 226 ، تفسير الصافي 2 : 188 .