تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
الذي يخرج به القطن ، ويحيي الحيوانات التي لها صوف وشعر ووبر ، فكأنّا أنزلنا إليكم
لِباساً
من السّماء كي
يُوارِي سَوْآتِكُمْ
ويغنيكم عن أوراق الأشجار ، ويقطع عذركم في كشف العورة ،
وَ
أنزلنا
رِيشاً
وزينة تتجمّلون بها بين النّاس . وقيل : إنّ الرّيش كل ما يعيش به الإنسان من المتاع والمأكول . عن الباقر عليه السّلام : « أمّا اللّباس : فالثّياب التي تلبسون ، وأمّا الريش « 1 » : فالمتاع والمال « 2 » » انتهى .
وَ
لكن
لِباسُ التَّقْوى
والخوف من اللّه والالتزام بأحكامه
ذلِكَ
اللّباس
خَيْرٌ
وأنفع لصاحبه ولابسه ، وأقرب له إلى اللّه تعالى ممّا خلق من اللّباس . عن الباقر عليه السّلام : « ما لباس التّقوى : فالعفاف ، إنّ العفيف لا تبدو له عورة وإن كان عاريا من الثّياب ، والفاجر بادي العورة وإن كان كاسيا من الثّياب ،
ذلِكَ خَيْرٌ
يقول : والعفاف خير » « 3 » . وعن ابن عبّاس : لباس التّقوى : العمل الصالح « 4 » . وعن جماعة من المفسّرين هو الإيمان « 5 » ، وقيل : هو السّمت الحسن ، و [ قيل ] : هو الحياء « 6 » ، وقيل : هو السّكينة والإخبات والعمل الصالح « 7 » . وإنّما شبّه التّقوى باللّباس لأنّه يستر عيوب صاحبه ، ويحفظه ممّا يضرّه كما يستر اللّباس عورته ويحفظه . وقيل : لأنّه يقيه من العذاب « 8 » . وقيل : إنّ المراد من لباس التّقوى : مطلق اللّباس ، والمراد من قوله :
ذلِكَ خَيْرٌ
يعني : من التّعرّي ، فإنّ أهل الجاهليّة كانوا يتعبّدون بالتعرّي في الطّواف بالبيت « 9 » . وقيل : إنّه ما يلبس في الحروب كالدّروع والجواشن والمغافر . وقيل : إنّه الملبوسات المعدّة للصّلاة . عن القمي : لباس التّقوى الثياب البياض « 10 » .
هامش
( 1 ) . في تفسير القمي : الرياش . ( 2 و 3 ) . تفسير القمي 1 : 226 ، تفسير الصافي 2 : 187 . ( 4 ) . تفسير الرازي 14 : 52 . ( 5 ) . تفسير الرازي 14 : 52 ، عن قتادة والسّدي وابن جريج . ( 6 و 7 ) . تفسير الرازي 14 : 52 . ( 8 ) . تفسير روح البيان 3 : 148 . ( 9 ) . ورد في حديث عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال : « كانت سنة العرب في الحجّ ، أنّه من دخل مكّة وطاف بالبيت في ثيابه لم يحلّ له إمساكها ، وكانوا يتصدّقون بها ولا يلبسونها بعد الطواف ، فكان من وافى مكّة يستعير ثوبا ويطوف فيه ثمّ يردّه ، ومن لم يجد عارية اكترى ثيابا ، ومن لم يجد عارية ولا كرى ، ولم يكن له إلّا ثوب واحد ، طاف بالبيت عريانا . . . » راجع بحار الأنوار 35 : 291 / 7 عن تفسير القمي . ومنه يتبين ما كانوا يتعبّدون بالتعري في الطواف ، بل كانوا يتعرّون عند الاضطرار ، وقيل : كانوا يطوفون عراة لأنّهم يقولون : لا نعبد في ثياب أذنبنا فيها . راجع بحار الأنوار 83 : 169 ، روح البيان 3 : 153 . ( 10 ) . تفسير القمي 1 : 225 ، تفسير الصافي 2 : 187 .