[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 26 ]
وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 26 )
ثمّ بعد ذكر طعنهم في القرآن ، وتكذيبهم أنّه كلام اللّه ، ذكر معاملتهم معه بقوله :
وَهُمْ يَنْهَوْنَ
النّاس
عَنْهُ
ويمنعونهم عن الإيمان به
وَيَنْأَوْنَ
ويتباعدون
عَنْهُ
بأنفسهم إظهارا لغاية نفورهم منه ، وتأكيدا لنهيهم عنه وقيل : إنّ الضّميرين راجعان إلى الرّسول صلّى اللّه عليه وآله « 1 » .
وَ
الحال
إِنْ يُهْلِكُونَ
هلاك الأبد
إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
بسعيهم في إطفاء نور الحقّ ، ولا يتعدّى ضرره إلى غيرهم ،
وَ
لكن
ما يَشْعُرُونَ
ولا يدركون هذا الأمر الواضح لغاية غباوتهم .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 27 ]
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 27 )
ثمّ بيّن كيفيّة هلاكهم بقوله :
وَلَوْ تَرى
يا محمّد ، أو أيّها الرّائي أولئك الكفّار
إِذْ وُقِفُوا
وأشرفوا
عَلَى النَّارِ
والدّخول فيها ، لرأيت أمرا هائلا عظيما لا يمكن بيانه . وقيل : إنّ جواب ( لو ) ما يفهم من قوله :
فَقالُوا ،
قيل : التّقدير : إنّهم ينوحون ويقولون تمنّيا :
يا لَيْتَنا نُرَدُّ
ونرجع إلى الدّنيا وعالم التّكليف ، ونتدارك سيّئاتنا ،
وَ
أن
لا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا
وأدلّة توحيده ، ورسالة رسوله
وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
به وبنبيّه .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 28 ]
بَلْ بَدا لَهُمْ ما كانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 28 )
ثمّ ردّهم اللّه سبحانه بأنّ هذا التّمنّي ليس للرّغبة في الإيمان ، وترك التّكذيب
بَلْ
لأجل أنّه
بَدا
وظهر
لَهُمْ
بشهادة الجوارح ، أو تجسّم العقائد والأعمال
ما كانُوا يُخْفُونَ
من الكفر والجحود ، وبغض الرّسول ، وسيّئات الأعمال
مِنْ قَبْلُ
وفي دار الدّنيا ، أو في موطن قالوا :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
فخافوا من الوقوع في النّار [ حين ] وقفوا عليها
وَلَوْ رُدُّوا
وارجعوا إلى الدّنيا فرضا ، واطمأنّوا بالخلاص من العذاب ، واللّه
لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ
ورجعوا إلى الكفر والطّغيان ، واستمرّوا على الطّريقة لغفلتهم عن ما رأوا في القيامة وغلبة حبّ الدّنيا والشّهوات عليهم
وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
في التّمنّي المتضمّن للإخبار بإيمانهم ، وإصلاح أعمالهم بعد الرّجوع إلى الدّنيا .
عن القمّي رحمه اللّه : نزلت في بني اميّة « 2 » .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 12 : 189 .
( 2 ) . تفسير القمي 1 : 196 ، تفسير الصافي 2 : 115 .