تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 22 إلى 23 ]

وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 22 ) ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ( 23 ) ثمّ بالغ سبحانه في تهديد المشركين وتهويلهم بقوله :
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ
في عرصة واحدة
جَمِيعاً
يكون لهم من الأحوال والأهوال ما لا يحيط به المقال . وقيل : إنّ التّقدير : واذكروا يوم نحشرهم جميعا « 1 »
ثُمَّ نَقُولُ
بلسان الملائكة
لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا
على رؤوس الأشهاد توبيخا وتقريعا :
أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ
وأندادكم
الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
أنّهم آلهتكم أو شفعاؤكم عند اللّه
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ
- عن الصادق عليه السّلام : « يعني : معذرتهم » « 2 » . وقيل : يعني : جوابهم « 3 » . وقيل : يعني إشراكهم في الدّنيا من حيث العاقبة « 4 » - شيئا
إِلَّا أَنْ قالُوا
في الجواب تبرّؤا منهم :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا
في الدّنيا
مُشْرِكِينَ
بك . قيل : وجه التّعبير عن الجواب بالفتنة ، أنّه يكون كذبا مع علمهم بأنّه لا ينفعهم أصلا ، وكان من كثرة الدّهشة والوحشة « 5 » .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 24 ]

انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 ) ثمّ أظهر التّعجّب من كذبهم في المقام وحرمانهم من نفع آلهتهم بقوله :
انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا
هؤلاء المشركون
عَلى أَنْفُسِهِمْ
بإنكار إشراكهم في الدّنيا ،
وَ
كيف
ضَلَّ
وغاب
عَنْهُمْ
وبطل
ما كانُوا يَفْتَرُونَ
على اللّه بنسبة قبول شفاعة الأصنام إليه . عن ( الاحتجاج ) : عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه - في حديث يذكر فيه أهوال القيامة - : « ثمّ يجتمعون في مواطن اخر يستنطقون فيه ، فيقولون :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ،
وهؤلاء خاصّة هم المقرّون في الدّنيا بالتّوحيد ، فلم ينفعهم إيمانهم باللّه مع مخالفتهم رسله ، وشكّهم في ما أتوا به عن ربّهم ، ونقضهم عهودهم في أوصيائهم ، واستبدالهم الذي هو أدنى بالذي هو خير ، فكذّبهم اللّه في ما انتحلوه من الإيمان بقوله :
انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ »
« 6 » . والقمّي رحمه اللّه قال : إنّها في قدريّة هذه الأمة ، يحشرهم اللّه يوم القيامة مع الصّابئين والنّصارى والمجوس ، فيقولون :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ،
يقول اللّه
انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 12 : 181 . ( 2 ) . مجمع البيان 4 : 440 ، تفسير الصافي 2 : 113 . ( 3 ) . مجمع البيان 4 : 440 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 3 : 18 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 3 : 19 . ( 6 ) . الاحتجاج : 242 ، تفسير الصافي 2 : 113 .