تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 29 إلى 30 ]

وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ( 29 ) وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ قالَ أَ لَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 30 ) ثمّ أنّه تعالى بعد حكاية تكذيبهم لآيات اللّه ، حكى عنهم إنكار المعاد بقوله :
وَقالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا
وتعيّشنا فيها ، ثمّ نموت بعده
وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ
من القبور ، ومخرجين منها إلى النّشور . ثمّ بيّن اللّه أنّ إنكارهم سيعود إلى الإقرار ، بقوله :
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ
وحبسوا للسّؤال في محضر عدله كما يحبس العبد الجاني بين يدي مولاه للعتاب ، أو المراد : إذا اطّلعوا على جزاء ربّهم لترى لهم حالة فضيعة . ثمّ
قالَ
ربّهم مشافهة أو بلسان الملك توبيخا لهم :
أَ لَيْسَ هذا
البعث ملابسا
بِالْحَقِّ
والواقع ؟
قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ
اللّه : إذن
فَذُوقُوا
واطعموا
الْعَذابَ
طعما
بِما كُنْتُمْ
في دار الدّنيا
تَكْفُرُونَ
بالبعث وتجحدونه .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 31 ]

قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 31 ) ثمّ أنّ اللّه تعالى بعد الإعلان بغاية خسران المنكرين للتّوحيد والرّسالة ، أعلن بغاية خسران المنكرين للمعاد بقوله :
قَدْ خَسِرَ
وغبن في التّجارة
الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ
وأنكروا الرّجوع إليه في الدّار الآخرة لجزاء الأعمال ، حيث ضيّعوا رأس مالهم من العقل السّليم والفطرة الأصليّة ، واشتروا لأنفسهم العذاب الأليم الدّائم ، وفوّتوا عليها الثّواب العظيم ، وهم مستمرّون على التّكذيب
حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ
وظهرت عليهم
السَّاعَةُ
التي لا يعلم وقتها إلّا اللّه
بَغْتَةً
وفجأة . قيل : سمّيت القيامة بالسّاعة لسرعة الحساب فيها « 1 » كأنّ وقته مقدار ساعة ، أو لسرعتها إلى الوقوع لكون مسافتها الأنفاس . وإنّما جعلها اللّه غاية لتكذيبهم مع أنّ الموت غايته ، ازديادا للتّهويل ، وإلحاقا للموت وعالم البرزخ بالقيامة . وقد روي « أنّ من مات فقد قامت قيامته » « 2 » . ثمّ بيّن اللّه سبحانه أنّه يحصل لهم حالتان سيّئتان ؛ إحداهما : شدّة الحسرة بقوله :
قالُوا
حين رأوا
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 12 : 198 . ( 2 ) . تفسير الرازي 12 : 198 ، تفسير روح البيان 3 : 22 .