تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ
. قيل : كان ذلك منهم في بدو أمرهم وحال عدم استحكام معرفتهم باللّه ويقينهم برسالة عيسى ، ولذا أساءوا الأدب بخطابه باسمه ونسبته إلى امّه ، وكان حقّهم أن يقولوا : يا رسول اللّه ، ويا روح اللّه « 1 » .
هَلْ يَسْتَطِيعُ
ويقدر
رَبُّكَ
على
أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً
وخوانا « 2 » عليه الطّعام
مِنَ السَّماءِ
قيل : إنّ المراد : هل جائز في حكمة اللّه إنزال المائدة من السّماء ؟ وهل يعطيك ربّك إن تسأله ذلك ؟ ! « 3 » . أقول : هذان التوجيهان منافيان لما حكاه اللّه عن عيسى عليه السّلام في جوابهم بقوله :
قالَ
عيسى :
اتَّقُوا اللَّهَ
من أمثال هذا السّؤال الكاشف عن شكّكم في قدرته
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
بكمال قدرته وموقنين به
قالُوا
لعيسى اعتذارا : إنّه ما دعانا إلى هذا السّؤال الشّكّ في قدرته تعالى ، بل إنّا
نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها
للاستشفاء من أمراضنا على قول ، أو لسدّ الرّمق على قول آخر ، حيث قيل : إنّ السّؤال كان في زمن المجاعة « 4 » .
وَتَطْمَئِنَّ
بمشاهدتها
قُلُوبُنا
ويتقوّى علمنا الاستدلالي بالعلم الشّهودي
وَنَعْلَمَ
بعين اليقين
أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا
في ادّعاء الرّسالة ، لكون هذه المعجزة أتمّ الأدلّة عليه
وَنَكُونَ عَلَيْها
عند أهل العالم
مِنَ الشَّاهِدِينَ
حتّى يزداد المؤمنون برسالتك إيمانا ، ويؤمن الكافرون بك باطّلاعهم عليها .

[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 114 إلى 115 ]

قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 114 ) قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ( 115 )

في كيفية نزول المائدة

فلمّا أظهروا أغراضا ظاهرة الصّحّة لسؤالهم
قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ
متضرّعا إلى اللّه :
اللَّهُمَّ رَبَّنا
اللّطيف بنا ، المكمّل لنفوسنا
أَنْزِلْ عَلَيْنا
بجودك وتفضّلك
مائِدَةً
وخوانا من الطّعام
مِنَ السَّماءِ
كي
تَكُونُ لَنا
تلك المائدة ويوم نزولها
عِيداً
وسرورا ، ويوم سرور
لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا
وسابقنا ولاحقنا إلى يوم القيامة
وَ
تكون
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 2 : 462 . ( 2 ) . الخوان : ما يؤكل عليه . ( 3 ) . تفسير الرازي 12 : 129 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 2 : 462 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 452 | الشيخ محمد النهاوندي