القلوب من أماكنها ، فيقول الرّسل من شدّة هول المسألة وهول الموطن : لا علم لنا إنّك أنت علّام الغيوب ، ثمّ ترجع إليهم عقولهم ، فيشهدون على قومهم أنّهم بلّغوا الرّسالة ، وأنّ قومهم كيف ردّوا عليهم « 1 » .
وفي ( المعاني ) : عن الصادق عليه السّلام : « يقولون : لا علم لنا بسواك » .
وقال : « القرآن كلّه تقريع ، وباطنه تقريب » « 2 » .
وفي ( الكافي ) : عن الباقر عليه السّلام : « أنّ لهذا تأويلا ، يقول : ماذا أجبتم في أوصيائكم الّذين خلّفتموهم على أممكم ؟ فيقولون : لا علم لنا بما فعلوا من بعدنا » « 3 » الخبر .
[ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 110 إلى 113 ]
إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ( 110 ) وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ ( 111 ) إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 112 ) قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 113 )
ثمّ لمّا ذكر في أوائل السّورة سوء اعتقاد النّصارى في حقّ عيسى وامّه ، وكانوا أحقّ الأمم بالتّوبيخ حيث إنّهم تعدّوا من إساءة الأدب بساحة الأنبياء التي كانت لسائر الأمم إلى إساءة الأدب بساحة جلال اللّه وكبريائه بقولهم بحلول اللّه تعالى في عيسى ، أو أنّه ابنه ، شرع في إثبات عبوديّة عيسى بحضرة الرّسل في القيامة ، أولا بإظهار المنّة عليه بنعمته بقوله :
إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ
مريم . وفي ذكر والدته تقريع على من تكلّم في نسبه بما تكلّم ، وعلى من ادّعى الوهيّته مع كونه متولّدا من امّ .
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 2 : 458 .
( 2 ) . معاني الأخبار : 232 / 1 ، تفسير الصافي 2 : 97 .
( 3 ) . الكافي 8 : 338 / 535 ، تفسير الصافي 2 : 97 .