تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
وَجْهِها
ونحوه الذي تحمّلوها على الميّت من غير تحريف وخيانة ، من جهة أنّ الشّهود إمّا أن يخافوا بسبب الحلف والتّغليظ فيه من عذاب اللّه
أَوْ يَخافُوا
من
أَنْ تُرَدَّ
من قبل الحاكم
أَيْمانٌ
على الورثة ، فيحلفوا على خيانة الشّهود
بَعْدَ أَيْمانِهِمْ
فيفتضحوا بإبطال أيمانهم على رؤوس الأشهاد والعمل بأيمان الورثة ، فأيّ الخوفين حصل ، حصل المقصود ، وهو الإتيان بالشّهادة على وجهها . ثمّ حثّ اللّه سبحانه النّاس على العمل بأحكامه ، وحفظ الأمانات وردّها بقوله :
وَاتَّقُوا اللَّهَ
أيّها النّاس في شهاداتكم من أن تحرّفوها ، وفي أيمانكم من أن تكذّبوا فيها ، وفي أماناتكم من أن تخونوها ، وفي أحكام دينكم من أن تخالفوها
وَاسْمَعُوا
مواعظ اللّه سمع طاعة وقبول ، ولا تكونوا من الفسّاق
وَاللَّهُ لا يَهْدِي
إلى طريق الجنّة ، ولا يوفّق لعمل الخير
الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
والفريق الخارجين عن حدود الشّرع والعقل .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 109 ]

يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ( 109 )

في بيان بعض أهوال القيامة

ثمّ لمّا كان دأبه سبحانه في كتابه العزيز بعد ذكر جملة من الأحكام العمليّة إمّا بيان مقدار من المعارف الالهيّة تنشيطا للقلوب ، أو شرح قصّة من قصص الأنبياء وأممهم اعتبارا وموعظة للنّاس وبعثا لهم إلى امتثال الأحكام ، أو ذكر أحوال القيامة ردعا لهم عن مخالفتها ، أردف الأحكام المذكورة بذكر أهوال القيامة بقوله :
يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ
وأممهم فيه ، اذكروا أيّها المؤمنون ، وهو يوم القيامة
فَيَقُولُ
لهم توبيخا لأممهم :
ما ذا أُجِبْتُمْ
من قبل أممكم حين دعوتموهم إلى توحيدي وطاعة أحكامي ؟ أكانت إجابتهم إجابة إقرار وتسليم ، أم إجابة إنكار وجحود ؟
قالُوا
تشكّيا من أممهم : ربّنا
لا عِلْمَ لَنا
بما أنت تعلم من ضمائرهم وبواطن قلوبهم
إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
ونحن لا نعلم إلّا ما أظهروه من الجحود والعصيان . قيل : إنّ المراد : إنّ علمك محيط بجميع الأشياء ، وعلمنا في جنب علمك كالمعدوم ، فتعلم ما ابتلينا من قبلهم ، وكابدنا من سوء إجابتهم ، فنلتجئ إليك في الانتقام منهم « 1 » . عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه : أنّ هذا الجواب إنّما يكون في بعض مواطن القيامة وذلك عند زفرة جهنّم وجثوّ الأمم على ركبهم ، لا يبقى ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل إلّا قال : نفسي نفسي ، فعند ذلك تطير
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 2 : 458 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 449 | الشيخ محمد النهاوندي