تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
فبلغ ذلك بني سهم « 1 » أولياء بديل ، فطلبوه منهما ، فقالا : كنّا اشتريناه من بديل ، فقالوا : ألم نقل لكما : هل باع صاحبنا من متاعه شيئا ؟ فقلتما : لا . قالا : ما كان لنا بيّنة ، فكرهنا أن نقرّ به ، فرفعوهما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فنزل قوله تعالى :
فَإِنْ عُثِرَ
الآية « 2 » . وعن ( الكافي ) ، مرفوعا : « خرج تميم الدّاري وابن بيدي وابن أبي مارية في سفر ، وكان تميم الداري مسلما وابن بيدي وابن أبي مارية نصرانيّين ، وكان مع تميم الدّاري خرج له فيه متاع وآنية منقوشة بالذّهب وقلادة أخرجها إلى أسواق بعض العرب للبيع ، فاعتل تميم الداري علّة شديدة ، فلما حضره الموت دفع ما كان معه إلى ابن بيدي وابن أبي مارية ، وأمرهما أن يوصلاه إلى ورثته ، فقدما المدينة ، وقد أخذا من المتاع الآنية والقلادة ، وأوصلا سائر ذلك إلى ورثته ، فافتقد القوم الآنية والقلادة ، فقال أهل تميم [ لهما ] : هل مرض صاحبنا مرضا طويلا أنفق فيه نفقة كثيرة ؟ فقالا : لا ، ما مرض إلّا أيّاما قلائل . قالوا : فهل سرق منه شيء في سفره هذا ؟ قالا : لا ، قالوا : فهل اتّجر تجارة خسر فيها ؟ قالا : لا ، قالوا : [ فقد ] افتقدنا أفضل شيء كان معه ؛ آنية منقوشة مكلّلة بالجوهر ، وقلادة ؟ . فقالا : ما دفع إلينا فقد أدّيناه إليكم ، فقدّموهما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فأوجب عليهما اليمين فحلفا ، فخلّا عنهما » « 3 » . عن الصادق عليه السّلام ، في تفسير الآية : « اللّذان منكم مسلمان ، واللّذان من غيركم [ من ] أهل الكتاب ، فإن لم تجدوا من أهل الكتاب فمن المجوس ؛ لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سنّ في المجوس سنّة أهل الكتاب في الجزية ، وذلك إذا مات الرّجل في أرض غربة فلم يجد مسلمين ، أشهد رجلين من أهل الكتاب يحبسان بعد العصر « 4 » ، فيقسمان باللّه لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ، ولا نكتم شهادة اللّه ، إنّا إذا لمن الآثمين . قال : وذلك إن ارتاب وليّ الميّت « 5 » .
فَإِنْ عُثِرَ
واطّلع بعد حلف الوصيّين
عَلى أَنَّهُمَا
بشهادتهما بالباطل ، وحنثهما في اليمين بالكذب في القول أو الخيانة في المال
اسْتَحَقَّا إِثْماً
وارتكبا ذنبا ، فلا ينقض الحاكم شهادتهما لاحتمال شرائهما المال من الميّت ، فإن ادّعياه وأنكر الوارث
فَآخَرانِ
يجيئان بعد ظلم الشّاهدين الأولين ، و
يَقُومانِ مَقامَهُما
في الحبس إلى بعد الصّلاة والحلف ، ولكن يشترط أن يكون الآخران
مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ
الحلف .
هامش
( 1 ) . في تفسير روح البيان : بني سهل . ( 2 ) . تفسير روح البيان 2 : 454 . ( 3 ) . الكافي 7 : 5 / 7 ، تفسير الصافي 2 : 95 . ( 4 ) . في الكافي : الصلاة . ( 5 ) . الكافي 7 : 4 / 6 ، تفسير الصافي 2 : 95 .