تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
ثمّ كأنّه قيل : من الذين استحق الكتابيّان المدّعيان للشّراء عليهم الحلف ؟ قيل : هما
الْأَوْلَيانِ
بالميّت والأقربان إليه
فَيُقْسِمانِ
كلا الآخرين
بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا
وحلفنا
أَحَقُّ
بالقبول وأولى
مِنَ
حلف الكتابيّين و
شَهادَتِهِما
مع كونها كاذبة
وَمَا اعْتَدَيْنا
وما تجاوزنا في شهادتنا ، وما ظلمنا على الكتابيّين بإبطال حقّهما
إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ
على أنفسنا بتعريضها لسخط اللّه بهتك حرمة اسمه المبارك ، أو لمن الواضعين للحقّ في غير موضعه . فتحصّل من الآيتين الشّريفتين أنّ من أشرف على الموت ينبغي أن يوصي ويشهد على وصيّته شاهدين عدلين من أهل الإيمان ، فإن لم يوجدا بأن كان في سفر فيشهد رجلين من أهل الكتاب عدلين في دينهما ، فإن ارتاب الوارث فيهما يؤمران بأن يحلفا بعد صلاة العصر أنّهما ما كتما الشّهادة وما خانا في التّركة شيئا ، فإن اطّلع على كذبهما في الشّهادة أو خيانتهما في التّركة بأن ظهر بأيديهما شيء منها ، وادّعيا أنّ الميّت ملّكهما إيّاه ، وأنكره الورثة ، حلف اثنان منهم وعمل بحلفهما . روي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعد نزول :
فَإِنْ عُثِرَ
إلى آخر الآية أمر أولياء تميم الدّاري أن يحلفوا باللّه على ما أمرهم به فحلفوا ، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله القلادة والآنية من ابن بيدي وأبن أبي مارية وردّهما إلى أولياء تميم الدّاري « 1 » . وفي رواية بعض العامّة : كان تميم الدّاري يقول بعدما أسلم : صدق اللّه ورسوله ، أنا أخذت الإناء ، فأتوب إلى اللّه « 2 » . وعن ابن عبّاس رضى اللّه عنه : أنّه بقيت تلك الواقعة مخفيّة إلى أن أسلم تميم الدّاري ، فلمّا أسلم أخبر بذلك وقال : حلفت كاذبا ، وأنا وصاحبي بعنا الإناء بألف وقسّمنا الثّمن ، ثمّ دفع خمسمائة درهم من نفسه ، ونزع من صاحبه خمسمائة أخرى ودفع الألف إلى موالي الميت « 3 » . قيل اتّفق العلماء على أنّ هذه الآية أشكل ما في القرآن إعرابا ونظما وحكما « 4 » .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 108 ]

ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 108 ) ثمّ بيّن سبحانه حكمة تشريع هذه الكيفيّة من الشّهادة بقوله :
ذلِكَ
الحكم الذي ذكرناه ، والطّريق الذي شرعناه
أَدْنى
وأقرب إلى
أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ
وأن يؤدّيها الشّهود
عَلى
هامش
( 1 ) . الكافي 7 : 6 / 7 ، تفسير الصافي 2 : 96 . ( 2 و 3 ) . تفسير الرازي 12 : 120 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 2 : 454 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 448 | الشيخ محمد النهاوندي