تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
وصلاح
مِنْكُمْ
ومن أهل دينكم ، [ سواء أ ] كان الموصي في الحضر أو في السّفر
أَوْ
رجلان
آخَرانِ
كائنان
مِنْ غَيْرِكُمْ
وممّن خالفكم في الدّين ، وإنّما تقبل شهادتهما
إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ
وسرتم
فِي الْأَرْضِ
وسافرتم فيها
فَأَصابَتْكُمْ
ونالتكم
مُصِيبَةُ الْمَوْتِ
وقاربكم الأجل . ثمّ كأنّه قيل : كيف يقيمان الشّهادة ؟ فأجاب بقوله :
تَحْبِسُونَهُما
وتصبّرونهما للتّحليف
مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ
لتغليط اليمين بشرف الوقت ، كما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « أنّه وقتئذ حلف من حلف » « 1 » ، ولأنّه وقت اجتماع النّاس فيثقل على النّفوس الأبيّة الكذب في مشهد النّاس ، فيستحلف حينئذ الآخران
فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ
ولكن هذا
إِنِ ارْتَبْتُمْ
أيّها الورّاث فيهما بخيانة في التّركة . ثمّ يقولون بعد الشّهادة والقسم : إنّا
لا نَشْتَرِي
بالقسم ، أو باللّه ولا نطلب
بِهِ
لأنفسنا
ثَمَناً
وعوضا من متاع الدّنيا
وَلَوْ كانَ
المقسم له وهو الميّت
ذا قُرْبى
ومتّصلا بالرّحم
وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ
التي أمرنا اللّه بها وبحفظها ، ونهانا عن كتمانها وتضييعها ، فإن كتمناها أو ضيّعناها
إِنَّا إِذاً
باللّه
لَمِنَ الْآثِمِينَ
والعاصين . روي من طريق العامّة أنّ تميم بن أوس الدّاري وعدي بن زيد خرجا إلى الشّام للتّجارة ، وكانا حينئذ نصرانيّين ، ومعهما بديل بن أبي مريم « 2 » مولى عمرو بن العاص وكان مسلما مهاجرا ، فلمّا قدما إلى الشّام مرض بديل ، فكتب كتابا فيه أسماء جميع ما معه وطرحه في درج الثّياب ، ولم يخبرهما بذلك ، وأوصى إليهما بأن يدفعا متاعه إلى أهله فمات ، ففتّشاه فوجدا فيه إناء من فضّة وزنه ثلاثمائة مثقال منقوشا بالذّهب ، فغيّباه ودفعا المتاع إلى أهله فأصابوا فيه الكتاب فقالوا لهما : هل باع صاحبكما شيئا من متاعه ؟ قالا : لا ، قالوا : فهل طال مرضه فأنفق شيئا على نفسه ؟ قالا : لا ، إنّما مرض حين قدم البلد ، فلم يلبث أن مات . قالوا : فإنّا وجدنا في متاعه صحيفة فيها تسمية متاعه ، وفيها إناء منقوش مموّه بالذّهب وزنه ثلاثمائة مثقال . قالا : ما ندري ، إنّما أوصى إلينا بشيء وأمرنا أن ندفعه إليكم ففعلنا ، وما لنا بالإناء من علم . فرفعوهما إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فنزلت :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
فاستحلفهما بعد صلاة العصر عند المنبر باللّه الذي لا إله إلّا هو ، أنّهما لم يخونا شيئا مما دفع ، ولا كتما ، فحلفا على ذلك ، فخلّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سبيلهما . ثمّ أنّه وجد الإناء في مكّة ، فقال من بيده : اشتريته من تميم وعديّ - وقيل : لمّا طالت المدّة أظهراه -
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 2 : 455 . ( 2 ) . كذا في النسخة وروح البيان أيضا ، لكن في أسد الغابة 1 : 169 بديل بن مارية .