تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
في ابن عمّي يقول قائل ، ويقول قائل ، فقلت في نفسي من غير أن ينطق لساني ، فأتتني عزيمة من اللّه بتلة « 1 » ، أوعدني إن لم أبلّغ أن يعذّبني ، فنزلت :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ
الآية ، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بيد عليّ عليه السّلام فقال : أيّها النّاس ، إنّه لم يكن نبيّ من الأنبياء ممّن كان قبلي إلّا وقد عمّره اللّه ثمّ دعاه فأجابه ، فأوشك أن ادعى فأجيب ، وأنا مسؤول وأنتم مسؤولون ، فماذا أنتم قائلون ، فقالوا : نشهد أنّك قد بلّغت ونصحت وأدّيت ما عليك ، فجزاك اللّه أفضل جزاء المرسلين ، فقال : اللّهمّ اشهد - ثلاث مرّات - ثمّ قال : يا معشر المسلمين ، هذا وليّكم من بعدي ، فليبلّغ الشّاهد منكم الغائب » « 2 » . وقال أبو جعفر عليه السّلام : « كان واللّه ، أمين اللّه على خلقه وغيبه ودينه الذي أرتضاه لنفسه » « 3 » . وعنه عليه السّلام : « أمر اللّه عزّ وجلّ رسوله بولاية عليّ عليه السّلام وأنزل عليه :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
« 4 » الآية ، وفرض ولاية اولي الأمر ، فلم يدروا ما هي ، فأمر اللّه محمّدا ، أن يفسّر لهم الولاية كما فسّر لهم الصّلاة والزّكاة والصّوم والحجّ ، فلمّا أتاه ذلك من اللّه ضاق بذلك صدر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وتخوّف أن يرتدّوا عن دينهم وأن يكذّبوه ، فضاق صدره وراجع ربّه عزّ وجلّ ، فأوحى اللّه إليه :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ
الآية ، وصدع بأمر اللّه تعالى ذكره ، فقام بولاية عليّ عليه السّلام يوم غدير خمّ ، فنادى : الصّلاة جامعة ، وأمر النّاس أن يبلّغ الشّاهد الغائب » . قال عليه السّلام : « وكانت الفريضة تنزل بعد الفريضة الأخرى ، وكانت الولاية آخر الفرائض ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
قال : يقول اللّه عزّ وجلّ : لا انزل عليكم بعدها فريضة ، قد أكملت لكم الفرائض » « 5 » . الخبر ، إلى غير ذلك من الرّوايات . ومع ذلك قال الفخر الرازي : واعلم أنّ الرّوايات وإن كثرت إلّا أنّ الأولى حمله على أنّه تعالى آمنه من اليهود والنّصارى ، وأمره بإظهار التّبليغ من غير مبالاة منه بهم وذلك لأنّ ما قبل هذه الآية بكثير وما بعدها بكثير لمّا كان كلاما مع اليهود والنّصارى ، امتنع إلقاء هذه الآية الواحدة في البين على وجه تكون أجنبيّة عمّا قبلها وما بعدها « 6 » . وفيه : أنّ الظّاهر أن اللّه آمنه من ضرر جميع الكفّار سواء أكانوا يهودا أو نصارى أو غيرهم من المجوس والمشركين ، والمرتدّين في زمانه ، والمنافقين ، كأصحاب الصّحيفة الملعونه والعقبة . ومن المعلوم أنّ العامّ ليس أجنبيّا عن الخاصّ ، مع أن الظّاهر بل المتيقّن أنّ الآية نزلت بعد تبليغ غالب
هامش
( 1 ) . أي قاطعة . ( 2 ) . الكافي 1 : 229 / 6 ، تفسير الصافي 2 : 52 . ( 3 ) . الكافي 1 : 230 / 6 ، تفسير الصافي 2 : 52 . ( 4 ) . المائدة : 5 / 55 . ( 5 ) . الكافي 1 : 229 / 4 ، تفسير الصافي 2 : 52 . ( 6 ) . تفسير الرازي 12 : 50 .