تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
ثمّ أنّه تعالى بعد ذمّ أهل الكتاب اعتقادا وعملا ، وتهجين طريقتهم ، وبّخهم على سفههم وخطأهم في الرأي بقوله :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ
نزّهوا أنفسهم عن الرّذائل ، وانصرفوا عن الكفر والعناد ، و
آمَنُوا
بالرّسول ، وبما انزل إليه
وَاتَّقَوْا
الكفر والظّلم والإفساد وسائر المعاصي ، واللّه
لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ
ولسترنا عليهم بالعفو خطيئاتهم
وَلَأَدْخَلْناهُمْ
يوم القيامة
جَنَّاتِ النَّعِيمِ
وخلّدناهم في العلّيّين ؛ لأنّ الإسلام يجبّ ما قبله وإن جلّ .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 66 ]

وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ ( 66 ) ثمّ ذكر الفوائد الدّنيويّة للإيمان بقوله :
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ
وعملوا بأحكامهما ، وحفظوهما من التّحريف والتّغيير ، ووفوا بما فيهما من العهد عليهم بالإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وآله
وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ
من سائر الكتب السّماويّة ، أو القرآن العظيم المصدّق لكتبهم ، واللّه « 1 »
لَأَكَلُوا
وارتزقوا من البركات السّماويّة التي تنزل عليهم
مِنْ فَوْقِهِمْ وَ
ممّا يخرج
مِنْ
الأرض التي
تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
من الحبوب والفواكه والنّباتات . وفيه تنبيه على أنّ ما أصابهم من الضّنك والضّيق إنّما هو من شؤم جناياتهم وسيّئات أعمالهم ، ولو تركوها لوجدوا سعادة الدّنيا من سعة الرّزق والعزّ والجاه ، وسعادة الآخرة من النّجاة من العذاب والفوز بالجنّة والنّعم الدّائمة ، فلا قصور في فيض الفيّاض . ومع ذلك كان محلّ الأسف أنّ قليلا
مِنْهُمْ أُمَّةٌ
وجماعة
مُقْتَصِدَةٌ
عادلة غير مائلة إلى طرق الإفراط والتّفريط ، وغير منحرفة عن نهج الحقّ والطّريق المستقيم إلى الغلوّ والتّقصير . عن القمّي رحمه اللّه : قوم من اليهود دخلوا في الإسلام فسمّاهم اللّه مقتصدة « 2 » .
وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ
قيل : فيه معنى التّعجّب . والمعنى : ما أسوأ عملهم ! وهم الّذين أقاموا على الجحود ، وأصرّوا على الكفر « 3 » والضّلال ، وعارضوا الرّسول صلّى اللّه عليه وآله .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 67 ]

يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 67 )
هامش
( 1 ) . قوله : ( واللّه ) يشير إلى وجود قسم ، وليس ثمّة قسم في الآية . ( 2 ) . تفسير القمي 1 : 171 ، تفسير الصافي 2 : 51 . ( 3 ) . تفسير الصافي 2 : 51 .