تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
ثمّ لمّا وصف اللّه سبحانه المقتصدين منهم بالقلّة ، والجاحدين المتمرّنين منهم على الكفر والعناد بالكثرة ، حثّ الرّسول صلّى اللّه عليه وآله بالتّبليغ وعدم المبالاة بكثرة الأعداء الجاحدين ، مع وعده بالعصمة من شرّ الأعداء بقوله :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ
إلى النّاس
ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
في عليّ ، على ما تضافر عنهم عليهم السّلام وقالوا : « كذا نزلت » « 1 » . ثمّ هدّد نبيّه صلّى اللّه عليه وآله على ترك التّبليغ إعذارا له وإظهارا للاهتمام بالأمر بقوله :
وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ
ما أمرتك من تبليغ هذا الذي أنزل في عليّ صلّى اللّه عليه وآله وكتمته
فَما بَلَّغْتَ
من قبل اللّه إلى النّاس
رِسالَتَهُ
وما أمرت من أوّل بعثتك بتبليغه ؛ لعدم ترتّب الفائدة على سائر الأحكام التي بلّغتها بدون تبليغ هذا الأمر ، فتكون بترك تبليغ ولاية عليه السّلام عليّ بمنزلة تارك التّبليغ رأسا ، ويكون عقابك عقابه
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ
ويحفظك
مِنْ
شرّ
النَّاسِ
وضرّهم ، فلا تخف منهم ولا تبال بهم . ثمّ أكّد سبحانه وعده بعصمته وحفظه بقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي
إلى نيل المقاصد
الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
ولا يمكّنهم من إنفاذ مرامهم . قيل : بنزولها في قضيّة الرّجم والقصاص « 2 » . وقيل : في قضيّة أخذ الأعرابي سيف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وإرادته قتله فسقط من يده « 3 » . وقيل : في أمر زيد وزينب بنت جحش « 4 » . وقيل : في حقوق المسلمين « 5 » . وقيل : في استهزاء اليهود وسكوت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عنهم « 6 » . وقيل : في سكوت النبيّ عن تعييب الأصنام « 7 » . وقيل : في تبليغ حكم الجهاد « 8 » . وقيل : لرفع مهابة قريش وأهل الكتاب من قلب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حين عابهم « 9 » . أقول : لا شبهة في نزولها في حجّة الوداع ، فتلك الوجوه التي ذكرها مفسّرو العامّة غير مناسبة لنزولها في الوقت المذكور . ثمّ أنّ الفخر الرازي بعد نقل الوجوه المذكورة عن العامّة في تفسيره قال : العاشر - أي من الوجوه - : أنّها نزلت في فضل عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، ولمّا نزلت هذه الآية أخذ بيده وقال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » ، فلقيه عمر فقال : هنيئا لك يا بن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة . وهو قول ابن عبّاس ، والبرّاء بن عازب ، ومحمّد بن علي « 10 » . أقول : قال آية اللّه العلّامة الحلّي في ( نهج الحقّ ) بعد ذكر الآية الشّريفة : نقل الجمهور أنّها نزلت في فضل عليّ عليه السّلام يوم غدير خمّ ، فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بيد عليّ عليه السّلام وقال : « أيّها النّاس ، ألست أولى
هامش
( 1 ) . تفسير الصافي 2 : 51 . ( 2 ) . تفسير الرازي 12 : 49 . ( 3 و 4 و 5 ) . تفسير الرازي 12 : 49 . ( 6 و 7 و 8 ) . تفسير الرازي 12 : 49 . ( 9 و 10 ) . تفسير الرازي 12 : 49 .