تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
راجع إليهم ، لا إليك ولا إلى المسلمين .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 69 ]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 69 ) ثمّ أنّه تعالى بعد تغليظ القول على الكافرين من أهل الكتاب ، أظهر اللّطف بالمؤمنين منهم بقوله :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
باللّه وكتبه ورسله
وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ
الّذين هم أشدّ الفرق كفرا وضلالا
وَالنَّصارى
خصوص
مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ،
قد مرّ تفسيره في البقرة « 1 » . قيل : فيها تنبيه على أن لا فضيلة لأحد إلّا بالإيمان والعمل الصّالح من غير فرق بين من آمن أوّلا ، أو بعد الكفر ، فمن اتّصف بالوصفين كان له الأمن في القيامة « 2 » . أقول : لا شكّ في فضيلة الأوّل على الثّاني .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 70 ]

لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ ( 70 ) ثمّ سلّى سبحانه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بتذكّر أنّ خبث ذات طائفة بني إسرائيل وعتوّهم بنقض عهد اللّه ، وقتل الأنبياء واتباع الهوى ، ليس مختصّا بزمانه بقوله :
لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ
بالتوحيد والإيمان ، والعمل بأحكام التّوراة
وَأَرْسَلْنا
مع ذلك العهد
إِلَيْهِمْ
بعد موسى
رُسُلًا
كثيرة ليذكّروهم العهد ، ويبيّنوا أحكام دينهم . ثمّ كأنّه قيل : فما عاملوا « 3 » مع الرسل ؟ فأجاب بقوله :
كُلَّما جاءَهُمْ
من قبل اللّه
رَسُولٌ
من أولئك الرّسل
بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ
ولا يوافق شهواتهم من التّكاليف الشّاقّة عليهم ، والأحكام غير المرضيّة لهم ، خالفوه وعادوه . ثمّ كأنّه قيل : كيف خالفوا الرّسل ، وما عاملوا « 4 » معهم ؟ فأجاب سبحانه بقوله :
فَرِيقاً
منهم
كَذَّبُوا
هم من غير أن يتعرّضوا لهم بالإضرار والقتل
وَفَرِيقاً
آخر منهم كانوا
يَقْتُلُونَ
هم كزكريّا ويحيى .
هامش
( 1 ) . سورة البقرة : 2 / 62 . ( 2 ) . تفسير روح المعاني 6 : 203 . ( 3 و 4 ) . كذا ، والظاهر : كيف تعاملوا .