تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
ثمّ أنّهم لمّا زعموا أنّ دين الإسلام شرّ الأديان ، وأهله شرّ النّاس ، أمر اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بتبكيتهم وتقريعهم بقوله :
قُلْ
لهم يا محمّد :
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ
وأخبركم يا أهل الكتاب
بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ
الذي زعمتم شرّه ، ونقمتم منه
مَثُوبَةً
وجزاء
عِنْدَ اللَّهِ
وفي حكمه . ثمّ كأنّهم قالوا : من هو ؟ فأجاب سبحانه بقوله :
مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ
وقيل : إنّ المراد : دين من لعنه اللّه وأبعده عن رحمته « 1 »
وَغَضِبَ عَلَيْهِ
بكفره ، وسوء سريرته ، وانهماكه في المعاصي بعد وضوح الآيات
وَجَعَلَ
جماعة
مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ
في زمان داود بدعائه عليهم حين اعتدوا في السّبت ،
وَ
جماعة
الْخَنازِيرَ
في زمان عيسى حين كفروا بعد نزول المائدة وأكلها ،
وَ
بعضا
عَبَدَ الطَّاغُوتَ
وأطاع الشّيطان . وروي أنّ المسخين كانا في أصحاب السّبت ، فإن شبّانهم مسخوا قردة ، ومشايخهم مسخوا خنازير « 2 » . قيل : لمّا نزلت هذه الآية قال المسلمون لليهود : يا اخوة القردة والخنازير ، فنكّسوا رؤوسهم وافتضحوا « 3 » . وقيل : إنّ المراد بالطاغوت : العجل « 4 » ، وقيل : الأحبار الّذين أطاعوهم في معصية اللّه « 5 » . ثمّ قرّر شرّ مثوبتهم بقوله :
أُولئِكَ
الملعونون الممسوخون من اليهود
شَرٌّ مَكاناً
وأسوأ مقرّا من جميع الكفّار في الآخرة ، عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه : مكانهم سقر ، ولامكان أشدّ شرّا منه « 6 »
وَ
هم
أَضَلُّ
النّاس في الدّنيا
عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ
وقصد الطريق والنهج المستقيم الذي لا انحراف فيه عن الحقّ إلى غلوّ اليهود والنّصارى . ومن المعلوم أنّ صفتي التّفضيل للزّيادة ، لا بالإضافة إلى المؤمنين .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 61 ]

وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ ( 61 )
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 3 : 332 ، تفسير الصافي 2 : 48 . ( 2 ) . مجمع البيان 3 : 333 ، تفسير الصافي 2 : 48 . ( 3 ) . مجمع البيان 3 : 333 ، تفسير الرازي 12 : 37 . ( 4 ) . مجمع البيان 3 : 333 ، تفسير الرازي 12 : 37 . ( 5 و 6 ) . تفسير الرازي 12 : 37 .