تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
عن القمّي : « أنّها نزلت في مهديّ هذه الامّة وأصحابه » « 1 » .

في نقل كلام الفخر الرازي ورده

قال الفخر الرازي : وقال قوم : إنّها نزلت في عليّ عليه السّلام ، ويدلّ عليه وجهان : الأوّل : أنّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا دفع الرّاية إلى عليّ يوم خيبر قال : « لأدفعنّ الرّاية غدا إلى رجل يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله » ، وهذا هو الصّفة المذكورة في الآية . الوجه الثاني : أنّه تعالى ذكر بعد هذه الآية قوله :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
إلى آخره ، وهذه الآية في حقّ عليّ ، فكان الأولى نزول ما قبلها أيضا في حقّه . إلى أن قال : المقام الأوّل : أنّ هذه الآية من أدلّ الدّلائل على فساد مذهب الإمامية من الرّوافض ، وتقرير مذهبهم : أنّ الّذين أقرّوا بخلافة أبي بكر وإمامته كلّهم كفروا وصاروا مرتدّين ؛ لأنّهم أنكروا النّصّ الجليّ على إمامة علي عليه السّلام . فنقول : لو كان الأمر كذلك لجاء اللّه بقوم يحاربهم ويقهرهم ويردّهم إلى الدّين الحقّ بدليل قوله :
مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ
إلى آخر الآية ، وكلمة ( من ) شرطية للعموم ، فهي تدلّ على أنّ كلّ من صار مرتدّا عن دين الإسلام ، فإنّ اللّه يأتي بقوم يقهرهم ويردّهم ويبطل شوكتهم ، فلو كان الّذين نصّبوا أبا بكر للخلافة كذلك ، لوجب بحكم الآية أن يأتي اللّه بقوم يقهرهم ويبطل مذهبهم ، ولمّا لم يكن [ الأمر ] كذلك ، بل الأمر بالضدّ ، فإنّ الرّوافض هم المقهورون الممنوعون عن إظهار مذاهبهم « 2 » الباطلة [ أبدا ] منذ كانوا ، علمنا فساد مقالتهم ومذهبهم ، وهذا كلام ظاهر لمن أنصف « 3 » . أقول : ظاهر الآية أنّ الخلق إذا كفروا وارتدّوا ، فلن يضرّوا اللّه شيئا ، وأنّ دينه لا يخلوا من أنصار - كما ذكرنا سابقا - وليس في الآية وعد بإتيان قوم يجاهدون المرتدّين حتّى يقهروهم ويردّوهم عن دينهم الباطل ، كما ادّعاه النّاصب ، ولو كان معنى الآية كما ذكره ، لكان كذبا - نعوذ باللّه - لوضوح أنّه حدث بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مذاهب فاسدة ، وارتدّ القائلون بها قطعا ؛ كمذهب التجسّم والنصب وغيرهما ، ولم يقاتلوا ولم يقهروا ، ولم يردّوا عن مذهبهم ، بل لازم ذلك أن لا يبقى مرتدّ على وجه الأرض إلى يوم القيامة لعموم الآية ، وهو خلاف الحسّ والضّرورة . وقد رووا أنّ جبلة بن الأيهم أسلم على يد عمر ، وكان يطوف يوما جارّا رداءه ، فوطأ رجل طرف ردائه ، فغضب فلطمه ، فتظلّم الرّجل إلى عمر ، فقضى له بالقصاص عليه إلّا أن يعفو عنه ، فقال جبلة :
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 170 ، تفسير الصافي 2 : 43 . ( 2 ) . في المصدر : مقالاتهم . ( 3 ) . تفسير الرازي 12 : 20 .