[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 52 ]
فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ ( 52 )
ثمّ وبّخ سبحانه المنافقين بقوله :
فَتَرَى
يا محمّد ، المنافقين
الَّذِينَ
استقرّ
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
الكفر والنّفاق
يُسارِعُونَ فِيهِمْ
ويبادرون إلى موالاتهم ومرافقتهم ، و
يَقُولُونَ
للمؤمنين اعتذارا من صنيعهم القبيح : إنّا نواليهم لأنّا
نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا
وتدور علينا
دائِرَةٌ
من دوائر الدّهر ، ودولة من دوله ؛ كانقلاب الأمر وكون الغلبة للمشركين واليهود .
قيل : إنّ هذا كان في قلوبهم ، وأمّا في الظاهر كانوا يقولون : إنّا نخاف أن يصيبنا مكروه من مكاره الزّمان كالجدب والقحط ، فلا يعطونا الميرة والقرض « 1 » .
فردّ اللّه عليهم بقوله :
فَعَسَى اللَّهُ
ويرجى من فضله
أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ
هو فتح مكة ، أو فتح قلاع خيبر لرسوله صلّى اللّه عليه وآله
أَوْ أَمْرٍ
آخر فيه استئصال اليهود وغيرهم من الكفّار ، وإعزاز المؤمنين ، كائن
مِنْ عِنْدِهِ
وبقدرته على خلاف العادة
فَيُصْبِحُوا
أولئك المنافقون المعتذرون
عَلى ما أَسَرُّوا
وأخفوا
فِي أَنْفُسِهِمْ
من الكفر والشّكّ في أمر الرّسول
نادِمِينَ
.
عن الصادق عليه السّلام ، في تأويل الآية : « أذن في هلاك بني اميّة بعد إحراق زيد بسبعة أيّام » « 2 » .
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 53 ]
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ ( 53 )
ثمّ بيّن اللّه تعالى سوء عاقبة المنافقين المتعذّرين بقوله :
وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا
لليهود عند ظهور ندامة المنافقين تعجّبا أو تعريفا
أَ هؤُلاءِ
المنافقون هم
الَّذِينَ أَقْسَمُوا
وحلفوا
بِاللَّهِ
لكم ، حال كونهم يجهدون
جَهْدَ أَيْمانِهِمْ
ويبالغون في تغليظها
إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ
بالنّصرة والمعونة ، فلمّا ظهرت شوكة الإسلام ودولته بحيث لا يرجى لغيره دولة ، وذلّت رقابكم للمؤمنين
حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ
وبطلت مساعيهم في حفظ موالاة أعداء اللّه
فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ
مغبونين بتحمّل المشاقّ وعدم الثّمرة ، واستحقاق القتل والهوان في الدّنيا والعذاب في الآخرة .
هامش
( 1 ) . تفسير أبي السعود 3 : 49 ، تفسير روح البيان 2 : 403 .
( 2 ) . تفسير العياشي 2 : 54 / 1293 ، تفسير الصافي 2 : 42 .