تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
يأخذهم به ، فمنعهم اللّه تعالى منه بهذه الآية « 1 » . عن الصادق عليه السّلام : « الحكم حكمان ؛ حكم اللّه ، وحكم الجاهليّة ، فمن أخطأ حكم اللّه حكم بحكم الجاهليّة » « 2 » . [ وعن أبي جعفر عليه السّلام قال : « الحكم حكمان ؛ حكم اللّه ، وحكم الجاهلية ] وقد قال اللّه عز وجل :
وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ،
وأشهد على زيد بن ثابت لقد حكم في الفرائض بحكم الجاهليّة » « 3 » .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 51 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 51 ) ثمّ لمّا شرح اللّه سبحانه خيانة اليهود والنّصارى في كتاب اللّه ، وعداوتهم للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، واستنكافهم عن قبول الحقّ ، وتولّيهم عن حكم اللّه ورسوله ، نهى المؤمنين عن موالاتهم بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا
ولا تختاروا لأنفسكم
الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ
وأحبّاء ، ولا تعاشروهم معاشرة الأصدقاء ، ولا تتوقّعوا منهم النّصرة بعد وضوح كونهم لكم ولدينكم أعداء ، كما لا يكون اليهود أولياء النّصارى ولا بالعكس ؛ مع اتّفاقهم على الكفر ، بل كلّ من الفريقين
بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
آخر ممّن وافقهم على الدّين ، دون من خالفهم ، لوضوح أنّ ائتلاف القلوب لا يمكن مع الاختلاف في الدّين ،
وَ
على هذا
مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ
في الباطن
مِنْهُمْ
فلا بدّ أن يحكم عليه بحكمهم ، ويحشر في القيامة في زمرتهم . روي أن عبادة بن الصّامت قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ لي موالي من اليهود كثيرا عددهم ، وإنّي أبرأ إلى اللّه ورسوله من ولايتهم ، وأوالي اللّه ورسوله ، فقال عبد اللّه بن ابيّ : إنّي رجل أخاف الدّوائر ، لا أبرأ من ولاية مواليّ ؛ وهم يهود بني قينقاع « 4 » . ثمّ أشار سبحانه إلى علّة تولّي الكفّار بقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي
ولا يرشد إلى الحقّ وعمل الخير بالتّوفيق والتّأكيد
الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
على أنفسهم « 5 » بترك موالاة المؤمنين ، واختيار موالاة الكافرين ، بل يخذلهم ويخلّيهم وشأنهم فيقعون في الكفر والضّلال بهوى أنفسهم لا محالة .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 12 : 15 . ( 2 ) . الكافي 7 : 407 / 1 ، تفسير الصافي 2 : 41 . ( 3 ) . الكافي 7 : 407 / 2 ، تفسير الصافي 2 : 41 . ( 4 ) . تفسير أبي السعود 3 : 49 ، تفسير روح البيان 2 : 402 . ( 5 ) . كذا ، والظاهر : الظالمين أنفسهم ؛ لأنّه متعدّ بلا حرف جر .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 385 | الشيخ محمد النهاوندي