تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
يسمعوا ذلك منه « 1 » . ومع ذلك هم
سَمَّاعُونَ
ومبالغون في القبول
لِقَوْمٍ آخَرِينَ
من اليهود الّذين
لَمْ يَأْتُوكَ
ولم يحضروا عندك تكبّرا وإفراطا في البغضاء . قيل : ( سمّاعون ) بنو قريظة ، و ( قوم آخرين ) يهود خيبر « 2 » . وهم
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ
الذي في التّوراة ، ويزيلونه عن مواضعه
مِنْ بَعْدِ
أنّ اللّه وضعه في
مَواضِعِهِ ،
ثمّ القوم الآخرون المحرّفون
يَقُولُونَ
لعوامهم وأتباعهم السمّاعين لهم عند إلقائهم الأقاويل الباطلة والكلمات المحرّفة إليهم :
إِنْ أُوتِيتُمْ
من قبل محمّد
هذا
القول الذي قلنا لكم
فَخُذُوهُ
واقبلوا منه ، واعملوا بمقتضاه لأنّه الحقّ ، مع كونه باطلا محرّفا
وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ
بل أوتيتم غيره
فَاحْذَرُوا
وامتنعوا عن قبوله . قيل : سبب نزول الآية ما مرّ من حكم النبيّ بالرّجم ، وحكومة ابن صوريا فيه « 3 » . وعن القمّي رحمه اللّه : كان سبب نزولها أنّه كان في المدينة بطنان من اليهود من بني هارون ؛ وهم النّضير وقريظة ، وكانت قريظة سبعمائة ، والنّضير ألفا ، وكانت النّضير أكثر مالا وأحسن حالا من قريظة ، وكانوا حلفاء لعبد اللّه بن ابيّ ، فكان إذا وقع بين قريظة والنّضير قتل ، وكان القتيل « 4 » من بني النّضير قالوا لبني قريظة : لا نرضى أن يكون قتيل منّا بقتيل منكم ؛ فجرى بينهم في ذلك مخاطبات كثيرة ، حتّى كادوا أن يقتتلوا ، حتّى رضيت قريظة وكتبوا بينهم كتابا على أنّه أيّ رجل من النّضير قتل رجلا من بني قريظة أن يجنّب ويحمّم « 5 » ، والتّجنبة أن يقعد على جمل ، ويولى وجهه إلى ذنب الجمل ، ويلطّخ وجهه بالحمأة « 6 » ، ويدفع نصف الدّية ، وأيّما رجل من قريظة قتل رجلا من النّضير أن يدفع إليه الدّية كاملة ، ويقتل به . فلمّا هاجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله [ إلى المدينة ] ، ودخل الأوس والخزرج في الإسلام ، ضعف أمر اليهود ، فقتل رجل من بني قريظة رجلا من بني النّضير ، فبعث إليهم بنو النّضير أن ابعثوا إلينا دية المقتول وبالقاتل حتّى نقتله ، فقالت قريظة : ليس هذا حكم التّوراة ، وإنّما هو شيء غلبتمونا عليه ، فأمّا الدّية وأمّا القتل ، وإلّا فهذا محمّد بيننا وبينكم ، فهلمّوا وتحاكموا إليه . فمشت بنو النّضير إلى عبد اللّه بن ابيّ فقالوا : سل محمّدا أن لا ينقض شرطنا في هذا الحكم الذي
هامش
( 1 و 2 ) . تفسير روح البيان 2 : 393 . ( 3 ) . مجمع البيان 3 : 299 ، تفسير روح البيان 2 : 394 ، تفسير الصافي 2 : 22 . ( 4 ) . في المصدر : وكان القاتل . ( 5 ) . يجنّب : يبعد ، ويحمّم : يسوّد وجهه بالفحم . ( 6 ) . الحمأة : الطين الأسود .