تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
يسمعون أكاذيب الأغنياء ، ويأكلون السّحت الذي يأخذونه منهم « 1 » . وقيل : كانوا سمّاعون للكذب الذي ينسبونه إلى التوراة ، أكّالون للرّبا « 2 » . عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ، في قوله تعالى :
أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ
قال : « هو الرّجل يقضي لأخيه الحاجة [ ثمّ ] يقبل هديّته » « 3 » . وفي رواية عن الباقر عليه السّلام : « السّحت أنواع كثيرة ؛ منها : أجور الفواجر « 4 » ، وثمن الخمر والنّبيذ المسكر ، والرّبا بعد البيّنة ، وأمّا الرّشا في الحكم فإنّه كفر باللّه العظيم وبرسوله » « 5 » . وعن الصادق عليه السّلام : « السّحت ثمن الميتة ، وثمن الكلب ، وثمن الخمر ، ومهر البغيّ ، وأجر الكاهن ، والرّشوة » « 6 » . ثمّ لمّا كان سبب نزول الآية السّابقة محاكمة اليهود عند الرّسول صلّى اللّه عليه وآله في أمر القتل ، أو حدّ زنا المحصن ، خيّره اللّه تعالى في الحكم بينهم ، بقوله :
فَإِنْ جاؤُكَ
متحاكمين إليك في ما شجر بينهم من الخصومات
فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ
بما هو الحقّ عند اللّه
أَوْ أَعْرِضْ
وتولّ
عَنْهُمْ
ولا تلتفت إليهم . ثمّ أمّنه اللّه سبحانه - إثر التّخيير - من الضّرر على الحالين بقوله :
وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ
ولا تقبل الحكومة بينهم
فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً
يسيرا من الضّرر بسبب إعراضك عنهم وعدم اعتنائك بهم ، وإن زادت معاداتهم فاللّه عاصمك
وَإِنْ حَكَمْتَ
وقبلت الفصل بينهم
فَاحْكُمْ
واقض
بَيْنَهُمْ
بحكم وقضاء ملابس
بِالْقِسْطِ
والعدل الذي أمرت به
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
في الحكم ، العادلين في القضاء ؛ فيحفظهم من كلّ سوء ومكروه ، ويكرمهم بالقرب إليه . في الحديث : « المقسطون عند اللّه على منابر من نور » « 7 » . عن الباقر عليه السّلام : « إنّ الحاكم إذا أتاه أهل التّوراة و [ أهل ] الإنجيل يتحاكمون إليه ، كان ذلك إليه إن شاء حكم بينهم ، وإن شاء تركهم » « 8 » .

في أن الحاكم مخيّر في الحكم بين أهل الكتاب إذا كان المخاصمان أهل ملّة واحدة

أقول : حكي اتّفاق أصحابنا على تخيير الحاكم في الصّورة إذا كان الخصمان أهل ملّة واحدة ، وأمّا إذا كان أحدهما مسلما ؛ فلا يجوز ردّ الحكم فيه إلى أهل الذّمّة . وإنّما الخلاف فيما إذا كانا ذمّيّين من أهل ملّتين كاليهودي والنّصراني . والأقوى تحتّم
هامش
( 1 و 2 ) . تفسير الرازي 11 : 235 . ( 3 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 28 / 16 ، تفسير الصافي 2 : 38 . ( 4 ) . في النسخة : الفواحش . ( 5 ) . الكافي 5 : 126 / 1 ، تفسير الصافي 2 : 37 . ( 6 ) . الكافي 5 : 126 / 2 ، تفسير الصافي 2 : 37 . ( 7 ) . تفسير روح البيان 2 : 395 . ( 8 ) . التهذيب 6 : 300 / 839 ، تفسير الصافي 2 : 38 .