تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
بيننا وبين بني قريظة في القتل ، فقال عبد اللّه بن ابيّ : ابعثوا [ معي ] رجلا يسمع كلامي وكلامه ، فإن حكم لكم بما تريدون وإلّا فلا ترضوا به ، فبعثوا معه رجلا ، فجاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا رسول اللّه ، إنّ هؤلاء القوم ، قريظة والنّضير ، قد كتبوا كتابا بينهم وعهدا وثيقا تراضوا به ، والآن في قدومك يريدون نقضه ، وقد رضوا بحكمك فيهم ، فلا تنقض كتابهم وشرطهم ، فإنّ [ بني ] النّضير لهم القوّة والسّلاح والكراع « 1 » ، ونحن نخاف « 2 » الدّوائر ، فاغتمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من ذلك ولم يجبه بشيء ، فنزل عليه جبرئيل بهذه الآيات
. . . يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ
يعني : عبد اللّه بن ابيّ ، وبني النّضير ،
وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا ،
يعني : عبد اللّه [ بن ابيّ ] ، قال لبني النّضير : إن لم يحكم [ لكم ] بما تريدونه فلا تقبلوا « 3 » . ثمّ لمّا بيّن اللّه عزّ وجلّ فضائح اليهود والمنافقين كعبد اللّه بن ابيّ ، نبّه على عدم إمكان علاج مرض كفرهم ، بقوله :
وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ
بالإرادة التّكوينيّة
فِتْنَتَهُ ،
وابتلاءه بالكفر والضّلال ، أو فضيحته بالكفر ، أو تعذيبه
فَلَنْ تَمْلِكَ
ولن تستطيع
لَهُ مِنَ اللَّهِ
في دفعها
شَيْئاً
يسيرا ، إذن فاعلم أن
أُولئِكَ
اليهود والمنافقين هم
الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ
من الزّيغ والرّين والطّبع والضّيق ، ولذا ثبت
لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ
وذلّة ، بضرب الجزية على اليهود منهم ، وإجلاء بني النّضير ، وإظهار كذبهم وكتمانهم للحقّ ، وتفضيح المنافقين بإظهار كفرهم ، وخذلانهم بين المؤمنين
وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ
ودار الجزاء
عَذابٌ
بالنّار
عَظِيمٌ
بالخلود فيها .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 42 ]

سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( 42 ) ثمّ بالغ سبحانه في ذمّهم وتقريعهم بقوله :
سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ
والمال الحرام . وإنّما ذمّهم بالوصفين لتوغّلهم فيهما . قيل : كان الحاكم في بني إسرائيل إذا أتاه من كان مبطلا في دعواه برشوة ، سمع كلامه ولا يلتفت إلى خصمه ، وكان يسمع الكذب ويأكل السّحت « 4 » . وقيل : كان فقراؤهم يأخذون من أغنيائهم مالا ليقيموا على ما هم عليه من اليهوديّة ، فالفقراء كانوا
هامش
( 1 ) . الكراع : اسم يجمع الخيل والسّلاح . ( 2 ) . زاد في المصدر : الغوائل و . ( 3 ) . تفسير القمي 1 : 168 ، تفسير الصافي 2 : 36 . ( 4 ) . تفسير الرازي 11 : 235 .