في بيان حدّ السارق
ثمّ أنّه تعالى بعد بيان حدّ من أخذ أموال النّاس بالمحاربة وقطع الطّريق ، بيّن حدّ أخذ أموالهم خفية بقوله :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ
حدّهما الثّابت في الكتاب أنّه إذا قدرتم عليهما
فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
.
سئل الصادق عليه السّلام ، في كم يقطع السّارق ؟ قال : « في ربع دينار ، بلغ الدّينار ما بلغ » ،
قيل : أرأيت من سرق أقلّ من ربع دينار ، هل يقع عليه حين سرق اسم السّارق ، وهل هو عند اللّه سارق في تلك الحال ؟ فقال : « كلّ من سرق من مسلم شيئا قد حواه وأحرزه ، فهو يقع عليه اسم السّارق ، و [ هو ] عند اللّه سارق ، ولكن لا يقطع إلّا في ربع دينار أو أكثر ، ولو قطعت أيدي السّرّاق في ما هو أقلّ من ربع دينار لألفيت عامّة النّاس مقطعين » « 1 » .
وعنه عليه السّلام : « القطع من وسط الكفّ ، ولا يقطع الإبهام » « 2 » .
وفي رواية : « يقطع أربع أصابع ويترك الإبهام ، يعتمد عليها في الصلاة ويغسل بها وجهه [ للصلاة ] » « 3 » .
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام ، أنّه كان إذا قطع السّارق ترك له الإبهام والرّاحة ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ، تركت عامّة يده ؟ فقال : « فإن تاب فبأيّ شيء يتوضّأ ، يقول اللّه
فَمَنْ تابَ . . . »
« 4 » الخبر .
ثمّ علّل الحكم بقطع اليد بقوله :
جَزاءً
من اللّه لهما
بِما كَسَبا
من الخيانة ومكافأة لهما على ما فعلا من السّرقة ، و
نَكالًا
وعقوبة
مِنَ اللَّهِ
رادعة لهما عن العود ، ولغيرهما من الجرأة على مثل عملهما
وَاللَّهُ عَزِيزٌ
وغالب على أمره ، يمضيه كيف يشاء
حَكِيمٌ
في شرائعه يحكم بما يقتضيه الصّلاح .
في الاستدلال على وجوب نصب الإمام
ثمّ اعلم أنّ المتكلّمين استدلّوا بالآية على وجوب نصب الإمام ، بتقريب أنّها دالّة على وجوب إقامة الحدّ ، وقد أجمعت الامّة على أنّها للإمام خاصّة دون الرّعيّة ، فوجب وجود الإمام ، وإلّا يلزم وجود التّكليف والخطاب بدون المكلّف والمخاطب ؛ وهو محال إنّما الاختلاف بيننا وبين العامّة في أنّ نصب الإمام هل هو واجب على الرّعيّة ، أو على اللّه ؟ والعامّة قائلون بالأوّل ، والخاصّة بالثّاني ، لاشتراطها عندهم بشرائط لا يطّلع عليها
هامش
( 1 ) . الكافي 7 : 221 / 6 ، تفسير الصافي 2 : 33 .
( 2 ) . الكافي 7 : 222 / 2 ، تفسير الصافي 2 : 34 .
( 3 ) . الكافي 7 : 225 / 17 ، تفسير الصافي 2 : 34 .
( 4 ) . تفسير العياشي 2 : 44 / 1263 ، تفسير الصافي 2 : 34 .