تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وعن الصادق عليه السّلام : « في كتاب عليّ : إذا طرفت العين أو ركضت الرّجل ، أو تحرّك الذّنب ، فكل منه ، فقد أدركت ذكاته » « 1 » .

في معنى الاستقسام بالأزلام

وَ
العاشر :
ما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ
وفوق الأحجار التي [ هي ] منصوبة حول البيت ، وكان المشركون يذبحون القرابين عليها
وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا
وتطلبوا معرفة النّصيب
بِالْأَزْلامِ
والأقداح . عن الباقر عليه السّلام : « أمّا المنخنقة ، فإنّ المجوس كانوا لا يأكلون الذّبائح ويأكلون الميتة ، وكانوا يخنقون البقر والغنم فإذا انخنقت وماتت أكلوها . والموقوذة كانوا يشدّون أرجلها ويضربونها حتّى تموت ، فإذا ماتت أكلوها . والنّطيحة كانوا يناطحون بالكباش « 2 » ، فإذا مات أحدهما أكلوه ،
وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
فكانوا يأكلون ما يأكله « 3 » الذّئب والأسد ، فحرّم اللّه ذلك ،
وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ
كانوا يذبحون لبيوت النّيران ، وقريش كانوا يعبدون الشّجر والصّخر فيذبحون لها » « 4 » . وعن الجواد عليه السّلام ، في رواية قال : « كانوا في الجاهليّة يشترون بعيرا فيما بين عشرة . . . فمن خرج باسمه سهم [ من التي ] لا أنصباء لها الزم ثلث ثمن البعير ، فلا يزالون كذلك حتّى تقع السّهام الثّلاثة التي لا أنصباء لها إلى ثلاثة منهم فيلزمونهم ثمن البعير ، ثمّ ينحرونه ، ويأكله السّبعة الّذين لم ينقدوا في ثمنه شيئا ، ولا يطعمون منه الثّلاثة الّذين وفّروا ثمنه شيئا ، فلمّا جاء الإسلام حرّم اللّه تعالى ذكره ذلك فيما حرّم ، فقال عزّ وجلّ :
وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ،
ذلِكُمْ فِسْقٌ
يعني حرام » « 5 » . قيل : إنّما سمّى اللّه الاستقسام بالأزلام فسقا ؛ لأنّه طلب معرفة الغيب ، مع أنّه مختصّ باللّه تعالى « 6 » . عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « من تكهّن أو استقسم أو تطيّر طيرة تردّه عن سفره ، لم ينظر إلى الدّرجات العلى من الجنّة يوم القيامة » « 7 » . وقيل : إنّ العرب كانوا يجيلون تلك الأزلام عند الأصنام ، ويعتقدون أنّ ما يخرج من الأمر والنّهي على تلك الأزلام فبإرشاد الأصنام وإعانتهم « 8 » . ثمّ أنّه تعالى بعد بيان غالب أحكام دينه ، وأمره بنصب أمير المؤمنين عليه السّلام علما وخليفة في المسلمين ، وظهور قوّة الإسلام ، بشّر المسلمين بخذلان الكفّار بقوله :
الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا
والآن انقطع طمعهم
مِنْ
توهين
دِينِكُمْ
وغلبتهم عليكم ، ومن إضلالكم وانصرافكم عن
هامش
( 1 ) . الكافي 6 : 232 / 3 ، تفسير الصافي 2 : 9 . ( 2 ) . في النسخة : بالكبائش . ( 3 ) . في الخصال : ما يقتله . ( 4 ) . الخصال : 451 / 57 ، تفسير الصافي 2 : 7 . ( 5 ) . التهذيب 9 : 83 / 354 ، تفسير الصافي 2 : 8 . ( 6 ) . تفسير الرازي 11 : 136 . ( 7 و 8 ) . تفسير الرازي 11 : 136 .