مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ »
« 1 » .
ثم قال عليه السّلام : « كلّ شيء من السّباع تمسك الصّيد على نفسها إلّا الكلاب المعلّمة ، فإنّها تمسك على صاحبها ، فإذا أرسلتم « 2 » فاذكروا اسم اللّه عليه فهو ذكاته » « 3 » .
وعنه عليه السّلام ، وقد سئل عن إرسال الكلب والصّقر ، فقال : « أمّا الصّقر فلا تأكل من صيده حتّى تدرك ذكاته ، وأمّا الكلب فكل منه إذا ذكرت اسم اللّه عليه ، أكل الكلب منه أو لم يأكل » « 4 » .
وعن الباقر عليه السّلام : « ما قتلت من الجوارح مكلّبين وذكرتم اسم اللّه عليه فكلوا من صيدهنّ ، وما قتلت الكلاب التي لم تعلّموها من قبل ، ان تدركوه فلا تطعموه » « 5 » .
وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، قال لعديّ بن حاتم : « إذا أرسلت كلبك المعلّم وذكرت اسم اللّه ، فكل » « 6 » .
وفي رواية : « وإن أكل فلا تأكل ، إنّما أمسكه على نفسه » « 7 » .
ثمّ لمّا كانت المطاعم مزلّة للشّيطان ، أكّد اللّه سبحانه التّكاليف التّحريميّة والتّحليليّة المذكورة بأمره بالتّقوى بقوله :
وَاتَّقُوا اللَّهَ
واحذروا مخالفة أحكامه . ثمّ هدّد على المخالفة بقوله :
إِنَّ اللَّهَ
في الآخرة
سَرِيعُ الْحِسابِ
لأعمالكم ، فيؤاخذكم على معاصيكم بأسرع وقت .
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 5 ]
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 5 )
ثمّ منّ اللّه سبحانه على العباد بتسهيل أحكامه في المأكولات بقوله :
الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
والآن رخّص لكم في أكل المستلذّات جميعها - وقد مرّت الوجوه في تفسيرها « 8 » -
وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
من اليهود والنّصارى
حِلٌّ لَكُمْ
.
[ عن ] القمّي رحمه اللّه : عنى بطعامهم هنا : الحبوب والفواكه ، غير الذبائح التي يذبحونها ، فإنّهم لا يذكرون
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 162 ، تفسير الصافي 2 : 11 .
( 2 ) . في المصدر : قال : إذا أرسلت الكلب المعلّم .
( 3 ) . تفسير القمي 2 : 162 ، تفسير الصافي 2 : 11 .
( 4 ) . الكافي 6 : 207 / 3 ، تفسير الصافي 2 : 11 .
( 5 ) . الكافي 6 : 203 / 5 ، تفسير الصافي 2 : 11 .
( 6 ) . تفسير الرازي 11 : 144 .
( 7 ) . تفسير أبي السعود 3 : 8 .
( 8 ) . في تفسير الآية المتقدمة .