تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
بالذّكر مع كونها داخلة في الهدي لكونها أشرف الهدي .
وَلَا
تستحلّوا
آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ
وقاصدي زيارته ، حال كونهم لا يقصدون بزيارتهم الكعبة قتالكم وغدركم ، بل
يَبْتَغُونَ
ويطلبون بسفر الزّيارة
فَضْلًا
وثوابا ، أو ربح تجارة
مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً
منه باعتقادهم ، وإن كانوا بسبب كفرهم لا ينالون ذلك ، ولكن يكون لهم ببركة هذا القصد وهذا السّفر نوع من الحرمة . عن ابن عبّاس : أنّه منسوخ بقوله :
فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ
« 1 » . وروي أنّه لم ينسخ من المائدة حكم « 2 » . وعليه ، فلا بدّ من القول بأنّ المراد من الآمّين خصوص المسلمين ، أو يقال : لا تنافي بين منعهم من قرب المسجد ، وعدم حلّيّة التّعرّض لهم بالقتل والغارة . ثمّ لمّا نهى اللّه عن تحليل الصّيد حال الإحرام ، صرّح بجوازه بعد التّحليل بقوله :
وَإِذا حَلَلْتُمْ
من الإحرام وخرجتم منه
فَاصْطادُوا
بعد لزوال المانع . ثمّ بعد النّهي عن التّعدّي على الكفّار في الأشهر الحرم بالقتل والغارة ، وعن استحلال قاصدي زيارة البيت ، صرّح بأنّ تعدّي الكفّار على المسلمين في غير الأشهر الحرم لا يوجب جواز التّعدّي عليهم فيها ، بقوله :
وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ
أيّها المسلمون ولا يحملنّكم
شَنَآنُ قَوْمٍ
من الكفّار ، وشدّة عداوتكم لهم لأجل
أَنْ صَدُّوكُمْ
ومنعوكم
عَنِ
دخول
الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
وزيارته وطوافه للعمرة عام الحديبية على
أَنْ تَعْتَدُوا
وتجوروا عليهم انتقاما منهم وتشفّيا . ثمّ بعد النّهي عن التّعدّي ، أمر بالمعاونة على العفو والإحسان ، ونهى عن معاونة المتعدّي أيضا بقوله :
وَتَعاوَنُوا عَلَى
عمل
الْبِرِّ
والخير ؛ وهو العفو
وَ
فعل
التَّقْوى
وهو إطاعة أمر اللّه ونهيه
وَلا تَعاوَنُوا
ولا تعاضدوا
عَلَى الْإِثْمِ
وعصيان اللّه ،
وَ
لا
الْعُدْوانِ
والظّلم على الغير للتّشفّي والانتقام . ثمّ أكّد الأمر بالتّعاون على التّقوى بقوله :
وَاتَّقُوا اللَّهَ
ولا تستحلّوا شيئا من محارمه . ثمّ هدّد على مخالفة أحكامه بقوله :
إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
بحيث لا يطيق أحد الصّبر عليه فخافوا - في مخالفة أحكامه وترك التّقوى - عقابه الشّديد في الآخرة .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 3 ]

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ ما ذَكَّيْتُمْ وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 3 )
هامش
( 1 ) . مجمع البيان 3 : 239 ، والآية من سورة التوبة : 9 / 28 . ( 2 ) . مجمع البيان 3 : 239 ، تفسير الصافي 2 : 7 .