تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
يَسْئَلُونَكَ
يا محمّد ، عن أنّه
ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ
من المطاعم ؟ وما الذي رخّص لهم في أكله ؟ ثمّ أمر بجوابهم بقوله :
قُلْ
للسّائلين :
أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
وكلّ ما لا تستخبثه الطّباع السّليمة ، أو [ كلّ ما ] يستلذّ منه ذوو المروءات ، كما قيل « 1 » . وقيل : إنّ العرب في الجاهليّة كانوا يحرّمون أشياء من الطّيّبات كالبحيرة والسّائبة والوصيلة والحام ، مع حكمهم بكونها طيّبة « 2 » ، فردّ اللّه عليهم بترخيصه في أكلها . ويمكن أن يكون المراد ما لا ضرر في أكله في نظر الشّارع . وعليه تكون مجملة محتاجة إلى البيان . ثمّ نصّ سبحانه على حلّيّة قسم خاص منها ، للاهتمام بالتّنبيه عليه بقوله :
وَما عَلَّمْتُمْ
قيل : إنّ التّقدير : صيد ما علمتم « 3 »
مِنَ الْجَوارِحِ
والكواسب من السّباع والطّير ، حال كونهنّ
مُكَلِّبِينَ
ومؤدّبين الاصطياد « 4 » . قيل : سمّي تأديب الجوارح تكليبا ، لكثرة كون التّأديب في الكلاب « 5 » . ثمّ أكّد سبحانه اشتراط حلّ صيدهنّ بالتّأديب ، بقوله :
تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ
وألهمكم به من طرق التّأديب . عن الصادق عليه السّلام ، قال : « في كتاب عليّ عليه السّلام ، في قول اللّه تعالى :
وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ
قال : هي الكلاب » « 6 » . وقيل : إنّ
ما عَلَّمْتُمْ
مبتدأ ، خبره :
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ
« 7 » .
فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ
من الحيوانات
عَلَيْكُمْ
لا على أنفسهنّ . قيل : أدبهنّ : اتّباعهنّ الصّيد بإرسال صاحبهنّ ، وانزجارهنّ بزجره ، وانصرافهنّ بدعائه ، وإمساكهنّ عليه الصّيد : بأن لا يأكلن منه وإن قتلنه « 8 » .
وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ
حين إرسالهنّ . عن القمّي رحمه اللّه : عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن صيد البزاة والصّقور والفهود والكلاب ، قال : « لا ، [ تأكل ] إلّا ما ذكّيت ، إلّا الكلاب » . قيل : فإنّه قتله ؟ قال : « كل ، فإنّ اللّه يقول :
وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 2 : 345 . ( 2 ) . تفسير الرازي 11 : 141 . ( 3 ) . تفسير الرازي 11 : 142 . ( 4 ) . كذا ، والظاهر من التفاسير : حال كونكم مكلبين ومؤدبين للاصطياد . ( 5 ) . تفسير الرازي 11 : 143 . ( 6 ) . الكافي 6 : 202 / 1 ، التهذيب 9 : 22 / 88 ، تفسير الصافي 2 : 11 . ( 7 ) . تفسير الرازي 11 : 143 ، تفسير أبي السعود 3 : 8 . ( 8 ) . تفسير أبي السعود 3 : 8 .