تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
المبلّغون عنه
إِنْ كُنْتُمْ
أيّها المؤمنون باللّسان
تُؤْمِنُونَ
عن صميم القلب إيمانا خالصا
بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ،
فإنّ الإيمان الحقيقي ملازم التّسليم لحكمهم .
ذلِكَ
الرّدّ إليهم ، والانقياد لهم
خَيْرٌ
لكم من التّنازع
وَأَحْسَنُ
وأصلح لكم
تَأْوِيلًا
وعاقبة من العمل بآرائكم من غير الرّدّ . في ( نهج البلاغة ) في معنى الخوارج ، لمّا أنكروا تحكيم الرّجال ، قال عليه السّلام : « ولمّا دعانا القوم إلى أن نحكّم بيننا القرآن ، لم نكن الفريق المتولّي عن كتاب اللّه تعالى ، و [ قد ] قال اللّه سبحانه :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
فردّه إلى اللّه أن نحكم بكتابه ، وردّه إلى الرّسول أن نأخذ بسنّته ، فإذا حكم بالصّدق [ في كتاب اللّه ] فنحن أحقّ النّاس به ، وإن حكم بسنّة رسول اللّه ، فنحن أولاهم [ بها ] » « 1 » . وقال عليه السّلام ، في عهده للأشتر : « وأردد إلى اللّه ورسوله ما يضلعك من الخطوب ، ويشتبه عليك من الأمور ، فقد قال اللّه سبحانه لقوم أحبّ إرشادهم :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
فالرّدّ إلى اللّه الأخذ بكتابه « 2 » ، والرّدّ إلى الرّسول الأخذ بسنّته الجامعة غير المفرّقة » « 3 » . وفي ( الاحتجاج ) : عن الحسين بن عليّ عليهما السّلام ، في خطبته : « وأطيعونا ، فإنّ طاعتنا مفروضة ، إذ كانت بطاعة اللّه وطاعة رسول مقرونة ، قال اللّه :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ،
وقال :
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا »
« 4 » . وعن الباقر عليه السّلام ، أنّه تلا هذه الآية هكذا : « فإن خفتم تنازعا في أمر فردّوه إلى اللّه وإلى الرّسول وإلى أولي الأمر منكم ، - قال - كذا نزلت » . أقول : يعني : تفسيرها . ثمّ قال : « كيف يأمر اللّه بطاعة ولاة الأمر ويرخّص في منازعتهم ؟ ! إنّما قيل ذلك للمأمورين الّذين قيل لهم :
أَطِيعُوا اللَّهَ . . . »
« 5 » . أقول : هذا ردّ على من فسّر التّنازع بالتّنازع مع ولاة الأمر .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : 182 / الخطبة 125 ، تفسير الصافي 1 : 430 . ( 2 ) . في المصدر : بمحكم كتابه . ( 3 ) . نهج البلاغة : 434 / الرسالة 53 ، تفسير الصافي 1 : 430 . ( 4 ) . الاحتجاج : 299 ، تفسير الصافي 1 : 430 . ( 5 ) . الكافي 1 : 217 / 1 ، تفسير الصافي 1 : 430 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 239 | الشيخ محمد النهاوندي