نَصِيباً
وحظا قليلا
مِنَ
علم
الْكِتابِ
الذي انزل إليهم ، وهم مع ذلك
يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ
لأنفسهم بعوض الهدآية التي جاءتهم من الله وبواسطتك ، بل الأعجب من ذلك أنهم لا يقنعون بضلالة أنفسهم
وَيُرِيدُونَ
أيها المؤمنون بكتمان نعوت محمد صلى الله عليه وآله وإلقاء الشبهات والحيل والتسويلات
أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ
المستقيم ، وترجعوا عن الحق ، وتكفروا بدين الإسلام .
روي عن ابن عباس رضي الله عنه : أنها نزلت في حبرين من أحبار اليهود كانا يأتيان رؤس المنافقين عبد الله بن أبي ورهطه يثبطانهم « 1 » عن الإسلام « 2 » .
وقيل : إن المراد من الذين يشترون الضلالة : عوام اليهود ، فإنهم كانوا يعطون علماءهم بعض أموالهم ، ويطلبون منهم أن ينصروا اليهودية ويتعصبوا لها ، فهم بمنزلة من يشتري الضلالة بماله « 3 » .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 45 ]
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً ( 45 )
ثم نبه الله المؤمنين بعداوتهم ، بقوله :
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدائِكُمْ
جميعا منكم ، بل أنتم لا تعلمون بهم ، فتوالون اليهود الذين هم أعدى عدوكم ، وتتوقعون منهم أن ينصروكم
وَكَفى بِاللَّهِ
لكم
وَلِيًّا
وكافلا لكافة أموركم ، ومحبا
وَكَفى بِاللَّهِ
لكم
نَصِيراً
ومعينا في دفع أعدائكم ، فلا تحتاجون إلى ولي وناصر غيره ، فتوكلوا عليه ولا تبالوا بعداوة غيره .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 46 ]
مِنَ الَّذِينَ هادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 46 )
ثم بين الله سبحانه كيفية إضلالهم ، وشدة عداوتهم للرسول صلى الله عليه وآله ودينه ، بقوله :
مِنَ الَّذِينَ هادُوا
قوم
يُحَرِّفُونَ
ويميلون
الْكَلِمَ
الذي وضعه الله في التوراة
عَنْ مَواضِعِهِ
التي وضعه فيها إلى غير تلك المواضع .
قيل : إن تحريفهم كان بإزالة الكلم عن مواضعه ، وإثبات غيره مكانه « 4 » .
وقيل : إنه كان بتأويلها إلى المعاني الفاسدة « 5 » .
هامش
( 1 ) . في النسخة : ليبطؤهم .
( 2 ) . تفسير الرازي 10 : 115 ، تفسير أبي السعود 2 : 181 ، تفسير روح البيان 2 : 214 .
( 3 ) . تفسير الرازي 10 : 115 .
( 4 ) . تفسير الرازي 10 : 117 ، تفسير الصافي 1 : 422 .
( 5 ) . تفسير الرازي 10 : 118 .