تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
عن الباقر عليه السّلام : « المعروف العدة » « 1 » . وعن ابن عبّاس رضي اللّه عنه ، قال : هو مثل أن يقول : إذا ربحت في سفرتي هذه فعلت بك ما أنت أهله ، وإن غنمت في غزاتي أعطيتك « 2 » . قيل : إنّ اللّه أمر بذلك ؛ لأنّ القول الجميل يؤثّر في القلب ، فيزيل السّفه ، وأما خلاف القول المعروف فإنّه يزيد السّفيه سفها ونقصا « 3 » . وقيل : إنّ المراد : علّموهم - مع إطعامكم وكسوتكم - أمر دينهم ممّا يتعلّق بالعلم والعمل « 4 » .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 6 ]

وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً ( 6 ) ثمّ - لمّا أمر اللّه سبحانه بإعطاء أموال اليتامى ، ونهى عنه إذا كانوا سفهاء - أمر الأولياء باختبار عقلهم ورشدهم قبل البلوغ ، بقوله :
وَابْتَلُوا الْيَتامى
أيّها الأولياء ، واختبروا رشدهم إذا لم يكن بيّنا لكم قبل بلوغهم بتتبّع أحوالهم في أمور الدّين والمعاملات ، والاهتداء إلى حفظ المال عن الضّرر ، وحسن التّصرّف فيه ، والتّحرّز عن الإسراف والتّبذير ، وأديموا تجربتكم
حَتَّى إِذا بَلَغُوا
واستأهلوا
النِّكاحَ
وصلحوا للازدواج بالاحتلام أو استكمال خمس عشرة سنة إن كانوا ذكرانا ، ورؤية الحيض أو استكمال تسع سنين إن كنّ إناثا
فَإِنْ آنَسْتُمْ
وأحرزتم بالاختبار والتّجارب
مِنْهُمْ رُشْداً
وصلاحا بتسليطهم على المال ، واهتداء إلى وجوه التّصرّفات العقلائيّة فيه ، واحترازا عن السّرف والتّبذير
فَادْفَعُوا
وسلّموا
إِلَيْهِمْ
بلا تأخير ومطل
أَمْوالَهُمْ
التي تكون بأيديكم كلّها .

في بيان المراد من الرّشد

عن الصادق عليه السّلام : « إيناس الرّشد : حفظ المال » « 5 » . وعن الباقر عليه السّلام : « الرّشد : العقل ، وإصلاح المال » « 6 » . عن القمّي رحمه اللّه : عنه عليه السّلام في هذه الآية قال : « من كان في يده مال بعض اليتامى ، فلا يجوز أن يعطيه حتّى يبلغ النّكاح ويحتلم ، فإذا احتلم وجب عليه الحدود وإقامة الفرائض ، ولا يكون
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 131 ، تفسير الصافي 1 : 391 . ( 2 و 3 ) . تفسير الرازي 9 : 186 . ( 4 ) . تفسير الرازي 9 : 186 . ( 5 ) . من لا يحضره الفقيه 4 : 164 / 575 ، تفسير الصافي 1 : 391 . ( 6 ) . مجمع البيان 3 : 16 ، تفسير الصافي 1 : 391 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 175 | الشيخ محمد النهاوندي