وقيل : إنّها عطيّة من الأزواج لهنّ مجانا بلا عوض ؛ لأنّهم لا يملكون البضع ، وإنّما يباح لهم الانتفاع .
عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « أحقّ الشّرط أن يوفى به « 1 » ، ما استحللتم به الفروج » « 2 » .
وعن الصادق عليه السّلام : « من تزوّج امرأة ولم ينو أن يوفيها صداقها ، فهو عند اللّه زان » « 3 » .
عن الباقر عليه السّلام : « أنّ الخطاب فيه للأولياء ؛ لأنّ الرّجل منهم كان إذا زوّج أيّمة « 4 » أخذ صداقها دونها فنهاهم اللّه عن ذلك » « 5 » . وعليه جمع من مفسّري العامّة .
وقيل : إنّ العرب كانت في الجاهليّة لا تعطي النّساء شيئا ، ولذلك كانوا يقولون لمن ولدت له بنت :
هنيئا لك النّافجة . ومعناه : إنّك تأخذ مهرها إبلا فتضمّها إلى إبلك ، فتنفج مالك ، أي تعظّمه « 6 » .
ثمّ رخّص سبحانه في أخذه منهنّ بشرط الرّضا والطّيب ، بقوله :
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ
أيّها الأزواج ، أو الأولياء
عَنْ شَيْءٍ
قليل أو كثير
مِنْهُ نَفْساً
ورضين بأكلكم منه ، وتصرّفكم فيه ، وتملّككم له ؛ قلبا من غير أن يكون عطاؤهنّ فداء عن أنفسهنّ ، لسوء أخلاقكم ورداءة صحبتكم
فَكُلُوهُ
أكلا
هَنِيئاً
سائغا لذيذا
مَرِيئاً
بلا غصّة ولا داء ، وتصرّفوا فيه كتصرّفكم في أموالكم ، بلا تبعة عليكم في الدّنيا ولا في الآخرة . وفيه غاية المبالغة في التحليل وعدم التّبعة .
روي أنّ ناسا كانوا يتأثّمون أن يقبل أحدهم من زوجته شيئا ممّا ساقه إليها ، فنزلت « 7 » .
فالآية دالّة على تملّك المرأة مهرها بالعقد وجواز مطالبتها ، وعدم جواز تصرّف غيرها فيه ، إلّا بطيب نفسها ، ولها التّصرّف فيه بالتّمليك وأنواع الانتفاعات قبل الدّخول وبعده .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 5 ]
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً ( 5 )
ثمّ أنّه تعالى - بعد بيان وجوب رعاية حقوق الضّعيفين ؛ اليتيم والزّوجة التي هي كالأسيرة - بيّن وجوب رعاية حقّ ثالث الضّعفاء وهو السّفيه ، بقوله :
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ
والأشخاص الّذين لا رشد لهم في إصلاح مالهم ، ولا يميّزون لضعف عقولهم بين الخير والشّرّ ، والنّفع والضّرر ، أموالهم
هامش
( 1 ) . في من لا يحضره الفقيه : إنّ أحقّ الشروط أن يوفى بها . . .
( 2 ) . من لا يحضره الفقيه 3 : 252 / 1201 ، تفسير الصافي 1 : 389 .
( 3 ) . من لا يحضره الفقيه 3 : 252 / 1200 ، تفسير الصافي 1 : 389 .
( 4 ) . الأيّمة : المرأة غير المتزوجة بكرا أو ثيبا ، جمعها أيامى .
( 5 ) . مجمع البيان 3 : 12 ، تفسير الصافي 1 : 390 .
( 6 ) . الكشاف 1 : 470 ، تفسير الرازي 9 : 179 ، تفسير أبي السعود 2 : 143 ، تفسير روح البيان 2 : 163 .
( 7 ) . تفسير الصافي 1 : 390 .