تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
التي يجب أن تعدّوها
أَمْوالَكُمُ
في كمال الرّعاية ، وشدّة العناية والاهتمام بالحفظ ؛ لأنّها
الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ
إيّاها
لَكُمْ
بحكمته
قِياماً
تقومون بها ، وقواما تتقوّمون بمنافعها ، ومعاشا تتعيّشون بالارتزاق منها ، فلا تفسدوها بتسليطهم عليها ، بل اقطعوا أيديهم عنها ، واتّجروا بها واستربحوا منها
وَارْزُقُوهُمْ
من الرّبح الذي يكون
فِيها
بالاتّجار
وَاكْسُوهُمْ
به . والحاصل أنّ على الأولياء أن يجعلوا أموال السّفهاء محلّ ارتزاقهم ، وأرباحها مدار نفقاتهم ؛ حتّى يعيشوا في ظلّ ولايتهم ورأفتهم برحب وسعة ، مع بقاء أصل مالهم مدى أعمارهم . وقيل في وجه النّظم : إنّه لمّا أمر اللّه سبحانه بردّ أموال اليتامى ومهور الزّوجات ، ذكر في الآية أنّ وجوب الرّدّ والإيتاء يكون حال كونهم رشيدين ، وأمّا إذا كانوا سفهاء فلا تؤتوهم . عن العيّاشي : عن الصادق عليه السّلام : « هم اليتامى ، لا تعطوهم حتّى تعرفوا منهم الرّشد » ، قيل : فكيف تكون أموالهم أموالنا ؟ فقال : « إذا كنت أنت الوارث لهم » « 1 » . وعن ( الفقيه ) : عن الباقر عليه السّلام ، أنّه سئل عن هذه الآية فقال : « لا تؤتوها شراب الخمر ، ولا النّساء » ثمّ قال : « وأيّ سفيه أسفه من شارب الخمر » « 2 » . وفي رواية : « كلّ من يشرب الخمر فهو سفيه » « 3 » . وعن الباقر عليه السّلام ، في هذه الآية ، قال : « السّفهاء : النّساء والولد ، إذا علم الرّجل أنّ امرأته سفيهة مفسدة ، وولده سفيه مفسد ، لا ينبغي له أن يسلّط أحدا منهما على ماله الذي جعل اللّه [ له ] قياما ، يقول : معاشا » « 4 » . وقيل : إنّ في الآية نهيا لكلّ أحد أن يعمد إلى ما خوّله اللّه من المال فيعطي امرأته وأولاده ، ثمّ ينظر إلى أيديهم ، وإنّما سمّاهم اللّه سفهاء استخفافا بعقلهم ، واستهجانا لجعلهم قوّاما على أنفسهم . أقول : لا يبعد حمل الآية على النّهي من تسليط السّفهاء على الأموال مطلقا ، سواء كانت لهم أو لغيرهم من الأولياء ، وبه يجمع بين الرّوايات ، واللّه العالم . ثمّ أمر سبحانه بالتّلطّف بهم وترضيتهم وتطييب قلوبهم بقوله :
وَقُولُوا لَهُمْ
إذا اقترحوا عليكم أمرا ، وسألوا منكم ما لا يجوز أو لا يمكن إجابتهم فيه
قَوْلًا
وجوابا
مَعْرُوفاً
ومستحسنا عند الشّرع والعقل من عدة جميلة ، وكلام ليّن طيّب لا يكون فيه كذب ولا إيذاء ، بل تطيب به نفوسهم .
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي 1 : 368 / 865 ، تفسير الصافي 1 : 390 . ( 2 ) . من لا يحضره الفقيه 4 : 168 / 586 ، تفسير الصافي 1 : 390 . ( 3 ) . تفسير العياشي 1 : 368 / 864 ، تفسير الصافي 1 : 390 . ( 4 ) . تفسير القمي 1 : 131 ، تفسير الصافي 1 : 390 .