تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ومن الواضح أنّ التّصبيّ وارتكاب أمثال ذلك ، في غاية الصّعوبة على الرّجال لأكمليّة عقولهم ، وفي كمال السّهولة على النّساء لضعف عقولهنّ ، ولذا عبّر سبحانه عنهنّ في الآية بكلمة ( ما ) التي تستعمل في غير ذوي العقول ، تنزيلا لهنّ منزلته « 1 » . ثمّ لمّا أمر بالنّكاح بيّن العدد الذي يجوز تزوّجه من الحرائر بالعقد الدّائم ، ولا يجوز التّجاوز عنه ، بقوله :
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
فأذن سبحانه للنّاس في الجمع بين النّساء في التزوّج اثنين اثنين ، وثلاث وثلاث ، وأربع أربع . فيكون الحاصل جواز اختيار أيّ عدد شاءوا من الأعداد ، متّفقين أو مختلفين ، بأن اختار واحد اثنين ، وواحد ثلاث ، وواحد أربع . ولو كان ( أو ) بدل ( الواو ) لم يجز الاختلاف . ثمّ أشار سبحانه إلى أنّه كما يجب العدل في حقّ الأيتام ، يجب العدل في حقّ الأزواج ، بقوله :
فَإِنْ خِفْتُمْ
في صورة اختيار المتعدّد
أَلَّا تَعْدِلُوا
بينهنّ ، ولا تقوموا بحقوقهنّ - وعن الصادق عليه السّلام : « يعني : في النّفقة » « 2 » -
فَواحِدَةً
من النّساء اختاروا للتّزويج ، وأكتفوا بها ، واتركوا الجمع
أَوْ
اختاروا
ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
من الإماء ، وإن تعدّدن وبلغن أربعين وأزيد ، لعدم كون حقوقهنّ على مواليهنّ كحقوق الحرائر على الأزواج ، من التّسوية والقسم « 3 » وغيرهما ، فلا تبتلون بترك العدل .
ذلِكَ
المذكور من الاكتفاء بالمهيرة « 4 » الواحدة أو بالمملوكة ، وإن كنّ متعدّدات
أَدْنى
وأقرب طريق إلى
أَلَّا تَعُولُوا
ولا تميلوا إلى الجور والظّلم ، أو لا تموتوا ؛ لأنّ وجوب القسم والمجامعة وغيرهما مختصّ بالنّكاح الدّائم دون الملك والتّمتّع . عن القمّي : أي لا يتزوّج ما لا يقدر أن يعول « 5 » . ثمّ اعلم أنّ ما ذكرته من وجه النّظم ، هو الذي سنح بخاطري وقوي في نظري . ومن طريق العامّة روايات في شأن نزولها ، ووجه نظمها : إحداها : عن عائشة ، قال عروة : قلت لها : ما معنى قول اللّه :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى
هامش
( 1 ) . أي منزلة غير العاقل ، وقد ذكر في ( ما ) هنا وجوه ، أحدها : أنه أراد بها الجنس ، كما تقول : ما عندك ؟ فيقال : رجل أو امرأة ، وثانيها : أن ( ما ) وما بعدها في تقدير المصدر ، أي فانكحوا الطيب من النساء ، وثالثها : أن ( ما ) و ( من ) ربما يتعاقبان ، قال تعالى :وَالسَّماءِ وَما بَناهاوقال :وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ *وقال :فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ. راجع : تفسير الرازي 9 : 172 . ( 2 ) . الكافي 5 : 363 / 1 ، تفسير الصافي 1 : 389 . ( 3 ) . القسم : نصيب الزوجة من المبيت . ( 4 ) . المهيرة : الحرّة الغالية المهر . ( 5 ) . تفسير القمي 1 : 130 ، تفسير الصافي 1 : 389 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 171 | الشيخ محمد النهاوندي