والذي نفس محمّد بيده ، إنّ الشّملة « 1 » التي أخذها من الغنائم قبل قسمتها لتلهب « 2 » عليه نارا » « 3 » .
وعنه صلّى اللّه عليه وآله قال : « هدايا الولاة غلول » « 4 » .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 162 ]
أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 162 )
ثمّ أكدّ سبحانه تنزّه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن الخيانة ببيان التّنافي بين مرتبة النّبوة المستلزمة للتّمحّض في طاعة اللّه وطلب مرضاته ، وبين ارتكاب الظّلم الذي هو أشدّ القبائح وأكبر المعاصي ، بقوله :
أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ
وسعى في العمل بطاعته ، من الإيمان به وباليوم الآخر ، وامتثال أحكامه التي منها حرمة الغلول .
وقيل : إنّ المعنى : أمن اتّقى فاتّبع رضوان اللّه يمكن أن يكون
كَمَنْ باءَ
ورجع إلى محضر عدله ملتبسا
بِسَخَطٍ
عظيم ، وغضب شديد ، ومستحقا للعذاب الأليم الكائن
مِنَ اللَّهِ
العظيم بسوء أعماله ، وعظم معاصيه ؟
عن الصادق عليه السّلام : « الذين اتّبعوا رضوان اللّه هم الأئمّة عليهم السّلام » « 5 » .
وفي رواية أخرى عنه عليه السّلام : « والّذين باءوا بسخط من اللّه هم الّذين جحدوا حقّ عليّ عليه السّلام ، وحقّ الأئمّة منّا أهل البيت ، فباءوا لذلك بسخط اللّه » « 6 » .
وَ
كان
مَأْواهُ
ومستقرّه في الآخرة
جَهَنَّمُ
والدّرك « 7 » من النّار ،
وَ
هي
بِئْسَ الْمَصِيرُ
قيل : الفرق بين المصير والمرجع : أنّ المصير يجب أن يخالف المقرّ الأوّل ، وليس كذلك المرجع .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 163 ]
هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 163 )
ثمّ أنّه تعالى - بعد بيان المباينة بين المطيع والعاصي - نبّه على أنّ النّفوس الإنسانية مختلفة بالماهيّة والحقيقة ، كما عليه جمع من الحكماء ، ودلّت عليه روايات الطّينة « 8 » ، وحديث : « النّاس كمعادن الذّهب والفضّة » « 9 » بعضها نورانية ، وبعضها ظلمانيّة ، وبعضها زكيّة ، وبعضها بليدة .
ولمّا كان اختلافها في درجات القرب والبعد دائرا مدار هذا الاختلاف ، عبّر عنه بنفس الدّرجات
هامش
( 1 ) . الشّملة : ثوب أو كساء من صوف أو شعر ، يتغطّى به أو يتلفّف به .
( 2 ) . في تفسير الرازي : لتلتهب .
( 3 ) . تفسير الرازي 9 : 70 .
( 4 ) . تفسير الرازي 9 : 69 .
( 5 و 6 ) . تفسير العياشي 1 : 349 / 806 ، تفسير الصافي 1 : 366 .
( 7 ) . الدّرك : أسفل كل شيء .
( 8 ) . انظر الكافي 2 : 2 باب 1 .
( 9 ) . بحار الأنوار 61 : 65 / 51 .