عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه : خير من طلاع الأرض « 1 » ذهبة حمراء « 2 » .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 158 ]
وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ ( 158 )
ثمّ بالغ سبحانه في الوعد بقوله :
وَلَئِنْ مُتُّمْ
في السّفر لوجه اللّه
أَوْ قُتِلْتُمْ
في سبيله
لَإِلَى اللَّهِ
العظيم الشّأن ، الواسع الرّحمة ، الجزيل الإحسان
تُحْشَرُونَ
وتوفدون ، ومن الواضح أن الحشر إلى اللّه والوفود عليه ونيل رضوانه ، أعلى وأنبل من الحشر إلى مغفرته ورحمته .
قيل : في الآية إشارة إلى مراتب العبودية ، ففي قوله
لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ
إشارة إلى من يعبده خوفا من العقاب ، وفي قوله :
وَرَحْمَةٌ
إشارة إلى من يعبده طمعا في الثّواب ، وفي قوله : إلى
اللَّهِ تُحْشَرُونَ
إشارة [ إلى ] من يعيده لحبّ ذاته ، ولكونه مستحقّا للعبادة .
عن العيّاشي : عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عمّن قتل أو مات ، قال : « لا ، الموت موت ، والقتل قتل » قيل :
ما أحد يقتل إلّا وقد مات ، فقال : « قول اللّه أصدق من قولك ، ففرّق بينهما في القرآن قال :
أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ
« 3 » وقال :
وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ ،
وليس كما قلت ، الموت موت ، والقتل قتل » .
قيل : فإن اللّه يقول :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
« 4 » ؟ قال : « من قتل لم يذق الموت - ثمّ قال - : لا بدّ من أن يرجع حتّى يذوق الموت » « 5 » .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 159 ]
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ( 159 )
ثمّ أنّه قيل : لمّا عاد المنهزمون لم يخاطبهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالتّغليظ والتّشديد ، وإنّما خاطبهم بكلام ليّن « 6 » ، فمدحه اللّه تعالى بقوله :
فَبِما رَحْمَةٍ
عظيمة كائنة
مِنَ اللَّهِ
العظيم ، شاملة لك ، وربطه على قلبك ، وتخصيصك بمكارم الأخلاق
لِنْتَ لَهُمْ
وعاملت بالرّفق معهم ، وتلطّفت بهم ، بعد ما كان منهم من مخالفة أمرك ، وتسليمك إلى أعدائك .
قيل : إنّ كلمة ( ما ) في قوله :
فَبِما
زائدة جيء بها للتّأكيد ، وقيل : استفهاميّة في مقام التّعجّب « 7 » ،
هامش
( 1 ) . طلاع الأرض : ملؤها .
( 2 ) . تفسير أبي السعود 2 : 104 .
( 3 ) . آل عمران : 3 / 144 .
( 4 ) . آل عمران : 3 / 185 .
( 5 ) . تفسير العياشي 1 : 344 / 799 عن الباقر عليه السّلام ، تفسير الصافي 1 : 357 .
( 6 ) . تفسير الرازي 9 : 60 .
( 7 ) . تفسير الرازي 9 : 61 .