الطرفة الثانية والثلاثون في بيان ما يستحبّ أن يقال بعد تلاوة بعض الآيات الكريمة
يستحبّ سؤال الجنّة بعد تلاوة آية فيها ذكر الجنّة ، والتّعوّذ من النّار عند تلاوة آية فيها ذكرها ، والتّسبيح عند آية فيها الأمر به ، والسؤال عند آية فيها الأمر به ، والدّعاء بعد آية فيها ذكر الدّعاء ، وذكر قول كان في الآية الأمر به .
عن عوف بن مالك ، قال : قمت مع النبي صلّى اللّه عليه وآله ليلة فقام فقرأ سورة البقرة ، وكان لا يمرّ بآية رحمة إلّا وقف وسأل ، ولا يمرّ بآية عذاب إلّا وقف وتعوّذ « 1 » .
وعن حذيفة ، قال : صلّيت مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ذات ليلة فافتتح البقرة فقرأها ، ثمّ النّساء فقرأها ، ثمّ آل عمران فقرأها ، يقرأ مترسّلا ، وكان إذا مرّ بآية فيها تسبيح سبّح ، وإذا مرّ بآية فيها سؤال سأل وإذا مرّ بآية فيها تعوّذ تعوّذ « 2 » .
وعن جابر ، أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قرأ :
وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ
« 3 » الآية فقال : « اللهمّ أمرت بالدّعاء وتكفّلت بالإجابة ، لبّيك اللّهمّ لبّيك ، لبّيك لا شريك لك لبّيك ، إنّ الحمد والنّعمة لك والملك ، لا شريك لك ، أشهد أنّك فرد أحد صمد ، لم تلد ولم تولد ولم يكن لك كفوا أحد ، وأشهد أنّ وعدك حقّ ولقاءك حقّ ، والجنّة حقّ ، والنّار حقّ ، والسّاعة آتية لا ريب فيها ، وأنّك تبعث من في القبور » « 4 » .
وعن ابن عباس رضى اللّه عنه أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان إذا قرأ
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
« 5 » قال : « سبحان ربّي الأعلى » « 6 » .
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : « إذا قرأتم من المسبّحات الأخيرة ، فقولوا : سبحان ربّي الأعلى » « 7 » الخبر « 8 » .
وعن رجاء بن [ أبي ] الضّحّاك ، قال : كان الرضا عليه السّلام في طريق خراسان يكثر بالليل في فراشه من تلاوة القرآن ، فإذا مرّ بآية فيها ذكر الجنّة أو النّار بكى وسأل اللّه الجنّة وتعوّذ به من النّار .
هامش
( 1 ) . السنن الكبرى 2 : 310 ، الإتقان في علوم القرآن 1 : 369 .
( 2 ) . الإتقان في علوم القرآن 1 : 369 .
( 3 ) . البقرة : 2 / 186 .
( 4 ) . الإتقان في علوم القرآن 1 : 370 .
( 5 ) . الأعلى : 87 / 1 .
( 6 ) . الإتقان في علوم القرآن 1 : 369 .
( 7 ) . في الخصال : اللّه .
( 8 ) . الخصال : 629 / 10 .