وكذا يستحبّ قول ( آمين ) بعد آية فيها الدعاء للمؤمنين ، عن أبي ميسرة : أنّ جبرئيل لقّن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عند خاتمة البقرة آمين « 1 » .
وعن معاذ بن جبل ، أنّه كان إذا ختم سورة البقرة ، قال : « آمين » « 2 » .
وعن ابن عباس رضى اللّه عنه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا تلا هذه الآية
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها * فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
« 3 » وقف ثمّ قال : « اللهم آت نفسي تقواها [ أنت وليها ومولاها وخير من زكّاها » « 4 » .
وعن أبي هريرة سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقرأ
فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
قال : اللهم آت نفسي تقواها ] وزكّها ، أنت خير من زكّاها ، أنت وليّها ومولاها » قال : هو في الصلاة « 5 » .
أقول : إنّ هذه الرّوايات إمّا عاميّة أو إماميّة ضعيفة لا يمكن أن يعتمد عليها في إثبات حكم شرعيّ حتى يجوز قصد التّعبّد والورود بما تضمّنته « 6 » ، خصوصا في الصلاة ، إذا لم يكن من ذكر اللّه ، أو من الدعاء ، كقول :
( يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ )
بعد قوله :
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
« 7 » .
نعم ، يمكن الحكم بالاستحباب بضميمة الرّوايات الدالّة على أن من بلغه شيء من الثّواب فعمله رجاء ذلك الثّواب إلى آخره بناء على إفادتها الاستحباب الشّرعيّ كما هو الظّاهر ، فعليه ، لا إشكال في ذكرها في الصلاة بقصد التعبّد والورود ، ولو لم يكن من الذكر والدعاء .
الطرفة الثّالثة والثلاثون في كراهة ترك تلاوة القرآن لحافظه حتّى يؤدّي إلى النسيان
ذهب بعض العامّة إلى أنّ ترك تلاوة القرآن لحافظه حتّى يؤدّي إلى نسيانه معصية كبيرة ، لما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « عرضت عليّ ذنوب أمّتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثمّ نسيها » . وما روي أنّه « من قرأ القرآن ثمّ نسيه لقى اللّه يوم القيامة أجذم » « 8 » .
وفي ( الصحيحين ) : « تعاهدوا القرآن ، فوالذي نفس محمّد بيده لهو أشدّ تفلّتا من الإبل في
هامش
( 1 ) . الإتقان في علوم القرآن 1 : 370 .
( 2 ) . الإتقان في علوم القرآن 1 : 370 .
( 3 ) . الشمس : 91 / 7 و 8 .
( 4 ) . الدر المنثور 8 : 529 .
( 5 ) . الدر المنثور 8 : 529 .
( 6 ) . في النسخة : تضمّنها .
( 7 ) . الكافرون : 109 / 1 .
( 8 ) . الإتقان في علوم القرآن 1 : 363 .