سورة النور
تمهيد :
هذه سورة مدنية وعدد آياتها ( 64 ) أربع وستون آية ، وسميت النور لقوله تعالى فيها :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ . . .
( 35 ) ، وإنها لو سميت سورة الأسرة لكانت جديرة بهذا الاسم .
وقد ابتدأ بما هو آفة الأسرة ، وحمايتها منه ، وهو الزنى ، فكان أولها - عقوبة الزناة التي تحمى الأسرة والمجتمع من أشراره
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
( 3 ) .
وأراد اللّه تعالى أن يكون المجتمع الإسلامي مجتمعا نزيها لا يترامى بالسوء والفاحشة صيانة للفضيلة ، ونصاب الشهادة بالزنى أربعة ، فمن رمى محصنة أو محصنا بالزنى يجلد ثمانين جلدة . ، فقال :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 4 ) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 5 ) قرر سبحانه عقوبة مادية بالجلد ثمانين جلدة ، وعقوبة أدبية تبعية ، وهي ألا تقبل لهم شهادة أبدا .