تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5121

مساهمون:

ص٥١٢١
أولها - أنهم خسروا أنفسهم ، فقد خسرا المعاني الروحية التي كانت ترفعهم من دركة الحيوانية إلى مرتبة الإنسانية ، وخسروا العزاء النفسي الذي كان يكشف عنهم ضراء الحياة ويجعلهم يحتملونها ، وخسروا الإيمان الصادق باللّه فهو نعمة لا يحس بها إلا المؤمنون . ثانيها - العذاب الشديد الذي ينزل بهم ، وهو الدخول في جهنم ، ولهذا قال اللّه تعالى فيه :
فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ
وقدم الجار والمجرور ؛ لبيان اختصاص جهنم بخلودهم فيها ، أي خالدون في جهنم لا في غير ، فليس عندهم في هذا الخلود قسمة من نعيم . والعنصر الثالث - من الجزاء ذكره بقوله تعالى :
تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيها كالِحُونَ
. هذه أوصاف جهنم أو ما يصيب الذين ينزلون فيها ويخلدون ، ولفح : معناها أصابتهم بحرّها وسمومها ، فأجسامهم حطبها ، ووجوههم تصاب بحرها وسمومها ، ويقال : لفحته بالسيف إذا ضربته به ، فهم في عذاب دائم مستمر لا يسلم منه جزء من أجسامهم
وَهُمْ فِيها كالِحُونَ
وعن ابن عباس في تفسير
وَهُمْ فِيها كالِحُونَ
يريد كالذي كلح ، وتقلصت شفتاه ، وسال صديده ، والمعنى الجملي ، تشوى وجوههم النار ، وتتقلص شفاههم وتعبس ، ويقال : إن الكالح هو الذي وتقلصت شفتاه ، وبدت أسنانه ، وفي الجملة شاهت منهم الوجوه وتحرقت الأجسام ويقول لهم ربهم وهم في هذه الحال .
أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ
( 105 ) . الاستفهام داخل على حرف نفى ، وهو للإنكار بمعنى عدم الوقوع ، ونفى النفي إثبات ، والاستفهام مع دلالته على النفي فيه توبيخ وتذكير بجرائمهم ، وجحودهم بالحق ، وهو أبلج ، والمعنى قد كانت آياتي تتلى عليكم ، والواضح أنها آيات القرآن ، لأنها هي التي تتلى مرتلة ، كما أنزلها اللّه تعالى على نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ،