تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5092

مساهمون:

ص٥٠٩٢
الآيات هي الآيات القرآنية بدليل التعبير بقوله :
تُتْلى
، والتلاوة القراءة المرتلة التي تجىء الكلمة تلو الكلمة واضحة في نطقها متقنة في صرفها عند النطق مستوفية مدها وهي الترتيل ، كما قال تعالى :
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
( 4 ) [ المزمل ] ، وكما قال تعالى :
وَرَتَّلْناهُ
[ الفرقان ] ، وأن القرآن الكريم قد تواتر كتابة وقراءة وترتيلا ، وهو في ترتيله قد تلقاه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن جبريل ، علمه اللّه تعالى إياه . وقد أكد سبحانه وتعالى ب
قَدْ
الدالة على التحقيق و
كانَتْ
تدل على استمرار التلاوة ، ولكنهم ما كانوا ليتبعونها ، ويتدبرونها ، ويتعرفون مراميها وغايتها ، معتبرين بعبرها ، متأولين مآلها ، بل إنهم يستمعون بآذانهم ، وقلوبهم لاهية ، وعقولهم معرضة ؛ ولذا قال تعالى :
فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ
« الفاء » عاطفة ، « كنتم » معناها أن هذه كانت حالا دائمة مستمرة لا يستمعون إلا بآذانهم ، وقلوبهم معرضة ، وقوله تعالى :
عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ
، هذا التعبير تصوير للإعراض يظهر حسيا ، كيف كان إعراضهم عن الحق
تَنْكِصُونَ
، أي ترجعون وراءكم ، ووجوهكم كأنها مقبلة ، فهم يرجعون القهقرى ، بأدبارهم ، ويسيرون إلى الوراء بأعقابهم ، وقد جاء في قراءة شاذة منسوبة لعلي بن أبي طالب « فكنتم على أدباركم » ، ولعلها تفسير له رضى اللّه تعالى عنه ، وهذا تشبيه حال بحال ، فشبهت حالهم في أنهم يسمعون بآذانهم دون أن تعيه قلوبهم بحال من يلقون بوجوههم وهم يسيرون القهقرى إلى الوراء . وبين سبحانه أن ذلك كان استكبارا ، فقال :
زهرة التفاسير — صفحة 5092 | محمد أبو زهرة