تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 5480

مساهمون:

ص٥٤٨٠
والسير في أراضي هؤلاء للاعتبار والعظة ، والعلم بما أنزله اللّه تعالى بهم ، ولذا قال تعالى :
فَانْظُرُوا
نظرات عظة واعتبار ومعرفة بأنه سينزل بهم مثل ما نزل بهؤلاء لأنه إذا تساوت الأسباب فالنتيجة واحدة . وقوله
فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ
، الفاء عاطفة للترتيب والتعقيب أي أن نتيجة السير أن تنظر نظرات اعتبار إلى عاقبة المجرمين ، وما آل إليه أمرهم بعد أن طغوا في البلاد ، وأكثروا فيها الفساد ، وعبر بالمجرمين لبيان آثار إجرامهم في الأرض ونهايته ، ولبيان أن المؤمنين مهما يكونون ضعفاء لا يمكن أن يكونوا مجرمين .
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ
( 70 ) . إذا كانوا يسيرون في الأرض ليريهم عاقبة المجرمين فذلك إعلام لهم بأنهم مثلهم وسينزل بهم مثل ما نزل بغيرهم ، ولأنهم ضالون مثلهم ، ولا شك أن ذلك يحزن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كما قال تعالى :
لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
( 3 ) [ الشعراء ] ؛ ولذا نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، إذ هم قومه وعشراؤه ، إذ قال تعالى :
وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ
قيل أي لا تحزن ، على كونهم ، وإني أرى أن الحزن عليهم هم لأنهم قومه ، وقد قال :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
( 128 ) [ التوبة ] .
وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ
الضيق الحرج الشديد ، ومما يمكرون أي يدبر التدبير الخبيث من إيذاء المؤمنين والاستهزاء بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتدبير المكائد من مثل مقاطعتهم للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعزل المؤمنين الموالين لمحمد صلّى اللّه تعالى عليه وسلم في شعب قريش ونحو ذلك ، وهذا كقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ . .
( 67 ) [ المائدة ] . إن اللّه عاصمك مهما تمالئوا عليك .
وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 71 ) .
زهرة التفاسير — صفحة 5480 | محمد أبو زهرة